رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم السبت، اتفاقًا مقترحًا مع الولايات المتحدة بشأن المعادن النادرة، ووصفه بأنه «غير ناضج» وغير ملزم بضمانات أمنية واضحة. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده زيلينسكي في كييف، حيث أكد أن أوكرانيا لم تتلق أي ضمانات أمنية ملموسة من واشنطن مقابل منحها حق الوصول إلى ثرواتها المعدنية.
تفاصيل الاتفاق المقترح
كان مسؤولون أمريكيون قد طرحوا على أوكرانيا صفقة تمنح الولايات المتحدة أولوية في استخراج المعادن النادرة والأرضية، بما في ذلك الليثيوم والتيتانيوم، والتي تعتبر حيوية لصناعات التكنولوجيا والدفاع. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن الاتفاق كان سيمنح الشركات الأمريكية حقوقًا حصرية في التنقيب عن هذه المعادن في مناطق استراتيجية بأوكرانيا، مقابل دعم مالي وعسكري مستمر.
لكن زيلينسki أوضح أن الاقتراح «لم ينضج بعد» ويفتقر إلى التفاصيل اللازمة لحماية المصالح الأوكرانية. وقال: «لم نحصل على أي ضمانات أمنية حقيقية. الاتفاق غير ناضج ولا يحمي سيادتنا». وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يكون متوازنًا ويشمل التزامات واضحة من الجانب الأمريكي.
الضمانات الأمنية محل خلاف
تأتي تصريحات زيلينسكي في وقت تشهد فيه العلاقات الأوكرانية الأمريكية توترًا متزايدًا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وتطالب كييف منذ أشهر بضمانات أمنية ملزمة، مثل عضوية الناتو أو نشر قوات حفظ سلام، لكن واشنطن تتردد في تقديم التزامات قد تورطها في مواجهة مباشرة مع روسيا.
وقال زيلينسكي: «نحن نقدر دعم الولايات المتحدة، لكننا بحاجة إلى ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وليس مجرد وعود». وأشار إلى أن أوكرانيا مستعدة للتعاون الاقتصادي، ولكن ليس على حساب أمنها القومي.
أهمية المعادن النادرة لأوكرانيا
تمتلك أوكرانيا احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة، بما في ذلك الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية، والتيتانيوم المستخدم في صناعة الطيران. وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأوكرانية قيمة هذه الموارد بنحو 15 تريليون دولار، مما يجعلها هدفًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية.
لكن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يضمن استفادة أوكرانيا بشكل عادل، وليس مجرد استغلال لثرواتها. وأكد زيلينسكي أن بلاده لن توقع على أي اتفاق «يبيع ثروات البلاد بثمن بخس».
رد فعل الولايات المتحدة
لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض على تصريحات زيلينسكي، لكن مصادر دبلوماسية أمريكية أشارت إلى أن واشنطن مستعدة لتعديل الاقتراح لتلبية مخاوف كييف. وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم أوكرانيا، لكنها تحتاج إلى ضمانات لحماية مصالحها الاقتصادية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تصريحات سابقة: «نحن نبحث مع أوكرانيا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك في مجال المعادن النادرة، ولكن ضمن إطار يحترم سيادة أوكرانيا». وأضاف أن أي اتفاق سيكون طوعيًا وليس إملاءً.
تداعيات الرفض على العلاقات الثنائية
يرى محللون أن رفض زيلينسكي للاتفاق قد يزيد من تعقيد العلاقات مع واشنطن، خاصة مع تنامي الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي تطالب بتقليص المساعدات لأوكرانيا. وقال المحلل السياسي أولكسندر كراسنوكوتسكي: «هذه الخطوة قد تضعف موقف أوكرانيا التفاوضي، لكنها في المقابل تعكس تصميم كييف على عدم التنازل عن سيادتها».
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تشهد الجبهات قتالًا عنيفًا، خاصة في منطقة دونباس. وتواصل أوكرانيا طلب دعم عسكري غربي، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى ودبابات حديثة.



