وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان اتفاق سلام يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر في الشرق الأوسط. وقع ترامب على مذكرة التفاهم مساء الأربعاء خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، بعد قمة مجموعة السبع. كما وقع الرئيس الإيراني على الوثيقة في طهران.
دور الوساطة الباكستانية
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن قائدي البلدين وقعا الاتفاق وأقراه كوسيط. وكتب شريف في منشور على منصة إكس أن الاتفاق "يدخل حيز التنفيذ فوراً، وكخطوة أولى، ستفتح إيران مضيق هرمز فوراً، وسترفع الولايات المتحدة الحصار البحري".
ترحيب فرنسي
وصف ماكرون الاتفاق بأنه "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"، وكتب في منشور: "وقع الرئيس ترامب الليلة في فرساي الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة. هذا الاتفاق يمهد الطريق لسلام دائم ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز. إنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لمواطنينا وستمكن قريباً من انخفاض أسعار الطاقة".
بنود الاتفاق
يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، وخطة بقيمة 300 مليار دولار (224 مليار جنيه إسترليني) لإعادة إعمار إيران، وإنهاء جميع العقوبات الأميركية على إيران. أما الملف النووي الإيراني، وهو السبب الرئيسي الذي أعلنته واشنطن للصراع، فسيتم التفاوض عليه خلال فترة 60 يوماً قابلة للتمديد.
تصريحات ترامب
قال ترامب قبل التوقيع: "لم يكن الأمر سهلاً، هذا ما يمكنني قوله"، ثم وقع الوثيقة ورفعها للحاضرين. ودافع عن الاتفاق بأنه سيتجنب "كارثة اقتصادية"، محذراً من أن الولايات المتحدة ستقصف إيران "بشدة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
موقف إيران
أعرب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن عدم ثقته بالولايات المتحدة، قائلاً: "إذا لم يفهم العدو لغة المنطق، فسنستخدم لغة القوة".
خلفية الحرب
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريين كبار في اليوم الأول. لكن الصراع تصاعد منذ ذلك الحين، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، بعد أن فرضت إيران إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
تأثيرات اقتصادية
قال ترامب للصحفيين في منتجع إيفيان ليه بان بفرنسا، حيث استضافت قمة السبع، إن الخطة ستمنع "كساداً عالمياً". وأضاف: "كل ما أعرفه هو أن أسواق الأسهم كانت ترتفع كلما تحدثنا عن إمكانية السلام". وفي التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، انخفض خام برنت بنحو 1% إلى 78.79 دولار للبرميل، لكنه ظل أعلى بنحو 8 دولارات مما كان عليه قبل بدء الصراع.
تفاصيل المذكرة
نصت المذكرة على أن الولايات المتحدة وإيران ستلتزمان بالتفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً كحد أقصى، قابلة للتمديد بالتراضي. وفيما يتعلق بالملف النووي، تؤكد إيران أنها لن تحصل على أسلحة نووية أو تطورها، وسيتم تخفيف اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مضيق هرمز
تنص المذكرة على عدم فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق لمدة 60 يوماً، لكنها تترك إمكانية فرض رسوم في المستقبل. وقال قاليباف إن المضيق "لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب"، مشيراً إلى أن إيران قد تفرض رسوماً بعد انتهاء فترة الـ 60 يوماً.
الصواريخ الباليستية
بينما تعهد ترامب سابقاً بتدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، قال في قمة السبع إنه "لا بأس" في امتلاك طهران لهذه الأسلحة إذا كانت دول أخرى تمتلكها.
لبنان
تنص المذكرة على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان". وأعرب ترامب عن قلقه من أن العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله قد تعطل الاتفاق، ووبخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قمة السبع، قائلاً: "لا داعي لهدم مبنى كلما دخل إليه شخص من حزب الله".
ردود فعل في واشنطن
أثار الاتفاق قلقاً بين المشرعين الأميركيين، بما في ذلك أعضاء من حزب ترامب. ووصف السناتور الجمهوري بيل كاسيدي الاتفاق بأنه "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود"، بينما انتقد السناتور تيد كروز صندوق الـ 300 مليار دولار لإيران. من جهة أخرى، انتقدت السناتورة الديمقراطية جين شاهين الاتفاق ووصفته بأنه "سيء جداً"، مؤكدة أنه لم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها ترامب في بداية الحرب.



