أعرب وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، عن شكوكه حول دقة البيانات الرسمية الصينية المتعلقة بالإنفاق العسكري، في تصريحات تعكس تشدد طوكيو المتزايد تجاه بكين التي تتهم جارتها باتباع "نزعة عسكرية جديدة".
موقف ياباني متشدد
قال كويزومي، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ، إن اليابان يجب أن "تعزز قدراتها الدفاعية"، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في الموقف السلمي الذي ميز البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف: "ميزانياتنا تخضع للتدقيق والمناقشة في البرلمان، فهل الأرقام التي تقدمها الصين قائمة على الحقائق والأدلة وذات شفافية عالية؟".
تعزيز الردع متعدد الطبقات
أكد كويزومي أن تعزيز الدفاع، وتقوية التحالف مع الولايات المتحدة، وتوسيع التعاون مع الدول ذات التفكير المماثل، يشكل جزءاً من "بناء ردع متعدد الطبقات ضروري لضمان عدم نشوب حرب جديدة في المنطقة".
تأتي هذه التصريحات في ظل صعود الصين كقوة عالمية، واستمرار طموحات كوريا الشمالية النووية التي شهدت إطلاق صواريخ باليستية فوق اليابان.
تحديات استراتيجية
صنفت وزارة الدفاع اليابانية التحركات العسكرية الصينية باعتبارها "التحدي الاستراتيجي الأكبر" في أحدث تقرير لها. وكان كويزومي قد رد الشهر الماضي على اتهامات الصين لليابان باتباع "نزعة عسكرية جديدة"، معتبراً أن الصين و"ترسانتها الهائلة" من الأسلحة تشكل "قلقاً كبيراً" للمجتمع الدولي.
الحوار مع بكين
أصر كويزومي على أن اليابان حريصة على مواصلة الحوار مع الصين، قائلاً: "التقيت بنظيري الصيني في نوفمبر الماضي. وبسبب وجود خلافات، أعربت عن رغبتي في مواصلة الحوار. للأسف، لم تكن هناك فرص كثيرة للتواصل المباشر مؤخراً، لكن اليابان منفتحة دائماً على الحوار".
تغييرات في سياسة الدفاع
تحدث كويزومي عن التغييرات الأخيرة في سياسة الدفاع اليابانية، مثل تخفيف قواعد تصدير الأسلحة التي دامت عقوداً. ولأول مرة منذ حوالي 50 عاماً، يمكن لطوكيو الآن بيع أو نقل المعدات الدفاعية والأسلحة الفتاكة إلى 17 دولة وقعت معها اتفاقيات رسمية.
وأوضح كويزومي: "أستراليا اختارت سفناً حربية يابانية. تجري مناقشات مع الفلبين بشأن مدمرات مستعملة من قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية. نحن في محادثات عميقة مع إندونيسيا، وأبدت نيوزيلندا اهتماماً باقتناء مدمرات يابانية".
مراجعة المادة التاسعة
تدفع رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي، التي تولت السلطة في أكتوبر 2025، نحو تعديل المادة التاسعة من الدستور الياباني، التي تتخلى عن الحرب كحق سيادي للدولة. وأيد كويزومي هذا التعديل بسبب تغير المنطقة خلال الثمانين عاماً الماضية.
قال كويزومي، البالغ 45 عاماً، إن اليابان بحاجة إلى توضيح وضع قوات الدفاع الذاتي، التي لا تسمى جيشاً من الناحية القانونية رغم أنها تعمل كجيش. وأضاف: "يجب أن تكون قوات الدفاع الذاتي قادرة على أداء مهمتها بفخر وشرف، ويجب أن تمتلك اليابان قدرات دفاعية ثابتة حتى في بيئة الأمن الصعبة اليوم".
انتقادات وتحفظات
يرى منتقدون أن الاعتراف الرسمي بقوات الدفاع الذاتي أو توسيعها قد يهدد الموقف السلمي للمادة التاسعة. ويقول هيروهيتو أوجي، الباحث البارز في معهد الجغرافيا الاقتصادية: "لا نحتاج إلى تعديل المادة التاسعة للعمليات الدفاعية ضد الصين. إنها أجندة سياسية أكثر منها عسكرية".
التحالف مع الولايات المتحدة
يظل التحالف الأمني بين اليابان والولايات المتحدة حجر الزاوية للدفاع الياباني، حيث تستضيف اليابان أكبر انتشار للقوات الأمريكية في الخارج. لكن القادة الأمريكيين، خاصة الرئيس ترامب في ولايته الثانية، شددوا على تقاسم الأعباء، مما دفع اليابان لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
تخطط اليابان لاستثمار ميزانيتها العسكرية المتزايدة في صواريخ جديدة مضادة للسفن وطائرات دون طيار. ويرى بعض المحللين أن الصناعة اليابانية، مثل بناء السفن والأنظمة الإلكترونية، يمكن أن تصبح أكثر تنافسية في سوق الدفاع العالمي.
واختتم كويزومي قائلاً: "يمكن لليابان تقديم مساهمات للمنطقة تكون يابانية فريدة، ليس فقط من خلال علاقتنا مع الولايات المتحدة، ولكن أيضاً من خلال دورنا المستقل".



