أعلنت كل من إيران والولايات المتحدة أن السفن بدأت تعبر مضيق هرمز مجدداً، مع تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الممر النفطي الحيوي سيكون "مفتوحاً بالكامل" بحلول يوم الجمعة. وتعد إعادة فتح هذا الممر، الذي يُعتبر أحد أهم نقاط الاختناق للطاقة في العالم، عنصراً حاسماً لإنهاء شهور من الحرب المدمرة والاضطراب الاقتصادي الناجم عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.
تفاصيل الاتفاق والتصريحات
بعد إعلان واشنطن وطهران اتفاقاً لإنهاء الحرب يوم الأحد، برزت تساؤلات حول مستقبل مضيق هرمز رغم التفاؤل الظاهر للرئيس ترامب، الذي دعا "سفن العالم" إلى "تشغيل محركاتها" والسماح "بتدفق النفط". وأكد ترامب ليلة الثلاثاء أن "السفن بدأت تتحرك، محملة بالنفط، خارج مضيق هرمز"، مضيفاً أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة "ستحتاج إلى مساعدة كبيرة" للحفاظ على الممر المائي مفتوحاً.
وبدا أن وسائل إعلام إيرانية أكدت ادعاءات ترامب، حيث أفادت مساء الاثنين بمرور ثلاث ناقلات نفط وسفينتي شحن محملتين عبر المنطقة التي كانت خاضعة لحصار بحري أمريكي. وأصدرت القوات البحرية الأمريكية تحذيراً يوم الاثنين مفاده أن الحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية سيبقى سارياً حتى موعد توقيع الاتفاق، وفقاً لوكالة رويترز.
التحديات اللوجستية
في حين انتعشت أسواق النفط العالمية بعد الإشارات الإيجابية نحو الاتفاق، فإن إعادة فتح المضيق بالكامل قد تستغرق شهوراً لعودة العمليات إلى طبيعتها. وأفادت مصادر ملاحية وأمنية بحرية لرويترز يوم الاثنين أن عمليات إزالة الألغام قد تستمر لمدة تتراوح بين 40 و50 يوماً قبل أن تستعيد شركات التأمين والشحن الثقة الكافية للسماح بالعبور عبر الممر المائي. ومع ذلك، أشارت بعض الشركات إلى أنها ستبدأ العبور عاجلاً.
وقد ذكرت الغرفة الدولية للشحن أن حوالي 500 سفينة تنتظر العبور عبر المضيق، مع وجود حوالي 20 ألف بحار عالقين على متنها. وفي تصريحات إلى جانب ترامب في فرنسا يوم الاثنين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا والمملكة المتحدة ستقودان مهمة لتنسيق إعادة الفتح.
الموقف الإيراني والإجراءات المستقبلية
كان المسؤولون في طهران متحفظين في تعليقاتهم حول مستقبل هرمز. وأشارت وكالة فارس الحكومية بعد إعلان ترامب يوم الأحد إلى أن الاتفاق سيتضمن مخططاً قانونياً لمياه الخليج العربي، مما سيجعل الممر المائي تحت إدارة مشتركة بين إيران وعُمان. ويبلغ عرض مضيق هرمز حوالي 38 كيلومتراً عند أضيق نقطة، مما يعني أن كلاً من إيران وعُمان تديران الممر المائي الذي ينقل عادة خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، بالإضافة إلى شحنات أخرى.
ومع ذلك، نشرت إيران خريطة في أواخر مايو تدّعي بموجبها السيطرة التنظيمية على جزء من مضيق هرمز يمتد عميقاً داخل المياه الإقليمية للإمارات وعُمان، مما دفع خمس دول خليجية إلى تحذير شركات الشحن رسمياً عبر المنظمة البحرية الدولية بعدم الامتثال. كما أعلنت طهران سابقاً أنها ستفرض رسوماً على السفن العابرة، مما يعني أنها ستجمع رسوم عبور مع عُمان، وهو ادعاء رفضته مسقط سريعاً، مشيرة إلى أنه لا يمكن فرض أي رسوم قانونياً لأن مضيق هرمز هو ممر طبيعي وليس اصطناعياً.
وبعد إعلان الاتفاق يوم الأحد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ستفرض رسوماً على الخدمات البحرية بدلاً من رسوم العبور على الشحن عبر هرمز. وكانت إيران قد فرضت حصاراً على المضيق منذ بداية الحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وأثار مخاوف من صدمة تضخمية طويلة الأمد، ثم قامت الولايات المتحدة بحظر الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية.
توقيع الاتفاق والآفاق المستقبلية
بينما ينتظر العالم التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري يوم الجمعة، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقعوا بالفعل على النص إلكترونياً. وأضاف المسؤول: "أراد الرئيس التوقيع شخصياً لأنه أراد إظهار تفانيه لدفع هذا الأمر إلى حل ناجح". وعند سؤاله في مجموعة السبع في فرنسا عن موعد نشر النص، قال ترامب: "إنها وثيقة قوية جداً، وأريد نشرها. لذا ربما قريباً جداً".
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الاتفاق أنهى الحرب "فوراً"، مع إجراء محادثات حول "اتفاق نهائي" في غضون شهرين. وأشاد الجيش الإيراني بالاتفاق باعتباره انتصاراً، مدعياً أنه "أذل" الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما وصفه الرئيس مسعود بزشكيان بأنه "إنجاز كبير" للمنطقة. ومنذ ذلك الحين، اتخذ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نبرة حذرة، قائلاً: "لدينا تاريخ من الالتزامات المنقوضة... وتاريخ من الاتفاقيات التي تمزق. كل هذا حاضر في أذهاننا".
ويأتي الاتفاق بعد أسابيع من المفاوضات المضنية والتهديدات بتجدد الأعمال العدائية. وقال بقائي إن واشنطن "التزمت" بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وتعويض طهران عن الأضرار الحربية. وأفادت وكالة مهر الإيرانية أن الولايات المتحدة ستفرج عن (10.3 مليار يورو) من الأصول المجمدة لإيران قبل بدء المفاوضات. ونقلت عن "مذكرة تفاهم" من 14 نقطة بين البلدين، نصت على "الإفراج عن 24 مليار دولار (20.6 مليار يورو) من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً" التي تبدأ بعد توقيع الاتفاق الإطاري. وفي إطار سلسلة من المقابلات للترويج للاتفاق، قال فانس لشبكة فوكس نيوز إن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لن تذهب إلى طهران بموجب الاتفاق.
كما قال بقائي إن طهران ستسعى إلى مصادقة مجلس الأمن الدولي بعد التفاوض على اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي. وقد يكون ذلك مثيراً للجدل بينما تضغط واشنطن لإنهاء طموحات إيران النووية ومعالجة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُقال إنه دُفن بفعل الضربات الأمريكية العام الماضي. وقال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة لا تزال تتفاوض على ما إذا كانت إيران ستعلق التخصيب لمدة 20 عاماً، ملمحاً إلى أنه قد يكتفي بـ 15 عاماً.



