دعت باكستان جميع الأطراف في الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والتمسك بالتزاماتهم بموجب الاتفاق المؤقت، بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي استمر قرابة ثلاثة أسابيع وتحوله إلى موجة جديدة من الضربات والضربات المضادة.
موقف باكستان الرسمي
قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان يوم الأربعاء: "تجدد الصراع لا يخدم مصلحة أحد". وأضاف البيان: "تحث باكستان جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتهم بموجب مذكرة التفاهم في إسلام آباد، التي تظل أساساً دائماً للتفاهم والاحترام المتبادل والازدهار المشترك للمنطقة وخارجها". وأكدت باكستان أنها "مستعدة لمواصلة لعب دورها" في جهود خفض التصعيد.
تصعيد عسكري جديد
جاء النداء الباكستاني بعد ساعات من قيام الولايات المتحدة بشن هجمات على إيران لليلة الثانية على التوالي، استهدفت حوالي 90 موقعاً، بما في ذلك منشآت رادار ساحلية ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة وأصول بحرية. رد الحرس الثوري الإيراني بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، بما في ذلك معسكر عريفجان ومقر الأسطول الخامس في الجفير، كما أطلق طائرات مسيّرة باتجاه موقع في قطر.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل جندي في إيرانشهر وثمانية من أفراد القوات الجوية والبحرية في بندر عباس وبوشهر. وجاء التبادل الأخير بعد هجمات على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز يومي الاثنين والثلاثاء، بما في ذلك ناقلة نفط مملوكة لقطر. رداً على ذلك، أعادت واشنطن فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، وألغت إعفاءً كان ممنوحاً بموجب مذكرة التفاهم.
تصريحات أمريكية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حديثه في قمة الناتو في أنقرة يوم الأربعاء إن وقف إطلاق النار "انتهى"، ووصف القادة الإيرانيين بـ"الحثالة"، وهدد بإعادة فرض حصار بحري أمريكي واستهداف جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني. لاحقاً، قال ترامب للصحفيين على متن طائرة إير فورس ون إن إيران "اتصلت منذ فترة قصيرة" سعياً لإبرام صفقة، لكنه قال إنه "غير متأكد من أنهم يستحقون إبرام صفقة"، وكرر أنه يعتبر نفسه الهدف الأول لإيران للاغتيال.
ردود فعل إقليمية ودولية
دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجانبين إلى اتباع الدبلوماسية وتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو. كما أدانت قطر الهجوم بطائرة مسيّرة على أراضيها. دعت مصر إلى "ضبط النفس وخفض التصعيد للحفاظ على السلام في المنطقة"، بينما وصفت الكويت الهجمات على أراضيها بأنها "انتهاك صارخ للسيادة". قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديعي إن الهجمات على البحرين والكويت تقوض جهود السلام الإقليمية.
تحليل الخبراء
قال جوهر سليم، الدبلوماسي الباكستاني السابق ورئيس معهد الدراسات الإقليمية في إسلام آباد، إن عملية الوساطة لإنهاء الحرب الإيرانية تتعرض لضغوط شديدة. وأضاف لوكالة الأناضول: "العملية متوترة حقاً الآن، هشة للغاية. يجب أن يكون كلا الجانبين أكثر مرونة، ولا ينبغي لأي منهما المبالغة في أوراقه لأن ذلك يعرض العملية برمتها للخطر. لسوء الحظ، هذا ليس ما يحدث".
قال سليم إن على إيران أن تقبل بأن "التدفق غير المعوق للشحن عبر مضيق هرمز غير قابل للتفاوض"، بينما تحتاج واشنطن إلى "أن تكون أكثر مسؤولية" في تصريحاتها العامة، التي قال إنها "تخلق جواً من العداء". وأكد أن دور باكستان لا يزال حاسماً، مشيراً إلى "عدة حالات بدت فيها العملية برمتها على وشك الانهيار، وتمكنت باكستان من إعادتها إلى المسار الصحيح عندما بدا كل شيء خارج المسار. بمفردهم، لا يستطيع الجانبان صنع السلام. لكن الوسطاء لا يستطيعون فعل الكثير. في النهاية، يتطلب الأمر تعاون الطرفين المعنيين أنفسهم".



