أعلنت السلطات في ميانمار عن ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد مؤخراً إلى 3645 قتيلاً، وفقاً لبيان رسمي صادر عن المجلس العسكري الحاكم. وأضاف البيان أن عدد الجرحى تجاوز 5000 شخص، مع تسجيل أكثر من 150 مفقوداً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة.
تفاصيل الزلزال والمناطق المتضررة
وقع الزلزال بقوة 6.8 درجة على مقياس ريختر، ومركزه في منطقة ساجينغ شمالي البلاد، على عمق 10 كيلومترات. وقد تسبب في انهيار مئات المباني، بما في ذلك معابد تاريخية وجسور وطرق رئيسية، مما أعاق جهود الإغاثة. وتضررت بشكل خاص مدن ماندالاي وباغان، حيث انهارت عدة معابد قديمة في موقع اليونسكو للتراث العالمي.
جهود الإنقاذ والإغاثة
تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية عمليات البحث تحت الأنقاض، حيث تمكنت حتى الآن من انتشال 245 ناجياً. وأعلنت الأمم المتحدة عن تخصيص 10 ملايين دولار كمساعدات طارئة، في حين أرسلت دول مجاورة مثل الهند والصين فرق إغاثة ومعدات طبية. وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن "الوضع كارثي، ونحتاج إلى دعم عاجل لتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة للمتضررين".
تداعيات إنسانية واقتصادية
أدى الزلزال إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، وفقاً لتقديرات الصليب الأحمر. كما تعطلت شبكات الكهرباء والاتصالات في العديد من المناطق، مما زاد من صعوبة تنسيق جهود الإغاثة. وحذرت منظمة الصحة العالمية من خطر تفشي الأمراض المنقولة بالمياه بسبب نقص المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي. وتقدر الخسائر الاقتصادية الأولية بنحو 1.5 مليار دولار، مع تضرر قطاعي الزراعة والسياحة بشكل كبير.
استجابة المجتمع الدولي
أعربت عدة دول ومنظمات دولية عن تضامنها مع ميانمار، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم 5 ملايين دولار كمساعدات إنسانية. كما أرسل الاتحاد الأوروبي فريقاً من الخبراء لتقييم الأضرار. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى "رفع القيود عن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق". وفي هذا السياق، قال مسؤول في المجلس العسكري إنهم "يرحبون بأي مساعدات دولية، لكن مع الحفاظ على السيادة الوطنية".
تحديات مستمرة
تواجه عمليات الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب تضرر البنية التحتية والظروف الجوية السيئة، حيث تهطل أمطار غزيرة على بعض المناطق المنكوبة. كما أن الوضع الأمني في بعض المناطق يعقد جهود الإغاثة، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة. وتواصل السلطات الميانمارية حث المواطنين على التبرع بالدم واستقبال المتطوعين للمساعدة في المستشفيات الميدانية.



