شهدت مدينة قم المقدسة في إيران، صباح الثلاثاء، انطلاق مراسم تشييع مهيبة للمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في غارة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي. وتجمع عشرات الآلاف من المعزين في مسجد جمكران جنوب قم لأداء صلاة الجنازة، قبل أن يتوجه الموكب نحو مرقد فاطمة المعصومة عبر شارع النبي محمد.
تفاصيل المراسم في قم
وفقًا لوكالة تسنيم الإيرانية، بدأت صلاة الجنازة في الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، بقيادة رجل الدين الكبير آية الله عبد الله جوادي الآملي. وأظهرت الصور الجوية مشاركة مئات الآلاف من المشيعين في حفل الوداع، بحسب الوكالة. كما حضرت وفود إسلامية من تركيا والعراق وباكستان وأفغانستان.
تعتبر قم ثاني أقدس مدينة في إيران، وتضم حوزة قم العلمية، أبرز مؤسسة للدراسات الشيعية في البلاد. وقد تلقى خامنئي دروسًا دينية متقدمة في هذه الحوزة، بما في ذلك على يد سلفه آية الله روح الله الخميني. كما أن المدينة مركز صناعي وبتروكيماوي رئيسي، وقد استُهدفت بضربات أميركية إسرائيلية خلال الحرب، وهي قريبة من منشأة فوردو النووية السرية التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو 2025.
موكب طهران المهيب
وصل جثمان خامنئي إلى قم مساء الاثنين، بعد ساعات من امتلاء شوارع طهران بحشود غفيرة في موكب جنائزي مهيب. وأظهرت الصور أعدادًا هائلة تمتد على طول الشوارع الرئيسية في العاصمة، بينما قالت التلفزيون الرسمي إن الملايين خرجوا للمشاركة في حدث يضاهي جنازة الخميني عام 1989. شارك مواطنون عاديون إلى جانب كبار المسؤولين في الموكب، حيث كان جثمان خامنئي وأربعة من أفراد أسرته الذين قتلوا في الغارة على متن شاحنة تتجه ببطء نحو ساحة آزادي غرب طهران. كان المشيعون يرتدون الأسود ويرمون البتلات على التوابيت، بما في ذلك تابوت حفيدته الصغيرة التي كانت تبلغ من العمر 14 شهرًا فقط.
دعوات للانتقام ورفع شعارات
حمل الناس أعلامًا حمراء، رمز الثأر في الإسلام الشيعي، ولافتات كتب عليها "اقتلوا ترامب" وصورًا لمجتبى خامنئي. وقال رجل يبلغ من العمر 63 عامًا ويدعى كاظمي: "سنثأر لدماء الشهداء وإمامنا الشهيد من هؤلاء المجرمين". وأضافت ميليكا نوريان، طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا: "جئت بفخر وشرف لأظهر لكل الناس في العالم كم أحببناه (علي خامنئي) وكم نحن ملتزمون بالنظام والشعب والجمهورية الإسلامية". كما زينت شاحنة أخرى بصور كبار المسؤولين الإيرانيين الذين قتلوا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك قاسم سليماني.
إجراءات التبريد وسط حر شديد
في ظل حرارة شديدة اقتربت من 40 درجة مئوية، قامت شاحنات برش الماء على المشيعين لتبريدهم على طول طريق الموكب الذي امتد لنحو 20 كيلومترًا. وكتب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي كان من بين المشيعين، على منصة إكس: "قيادة الشهيد علمت الجميع أن أعظم أصول إيران هو شعبها ووحدتهم". وظهر في المراسم أيضًا وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس السلطة القضائية غلامحسين محسني إيجئي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، الذي ظهر لأول مرة علنًا منذ تعيينه، وقال إن "ملايين الأشخاص بالأعلام الحمراء يطالبون بالدم رسالة واضحة من الأمة الإيرانية إلى أعدائها". كما ظهر الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، لكن لم يظهر مجتبى خامنئي في مراسم تشييع والده، مما أثار التكهنات حول مكانه وحالته، حيث أفاد مسؤولون إيرانيون بأنه أصيب في غارة جوية.
الختام في مشهد
تتوج المراسم بدفن خامنئي في مسقط رأسه مشهد شمال شرق إيران يوم الخميس. وتسعى الحكومة إلى إظهار التعبئة الجماهيرية بعد الحرب وأيضًا بعد احتجاجات يناير التي قُمعت بحملة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وفقًا لمنظمات حقوقية. كما تحرص السلطات على تجنب تكرار الفوضى التي شابت جنازة الخميني عام 1989، والتي شارك فيها نحو 10 ملايين شخص وأدت إلى وفاة أكثر من 10 أشخاص وإصابة أكثر من 10 آلاف، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية. وأكد جعفر ميدفر، رئيس خدمات الطوارئ، لوكالة الأنباء الرسمية أنه لم يتم تسجيل أي وفيات حتى الآن.



