احتشدت حشود غفيرة في شوارع مدينة النجف العراقية، الأربعاء، خلال موكب نقل جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في مراسم تأبينية مهيبة تعكس التقدير العراقي للزعيم الراحل في قلب المذهب الشيعي.
إعلان عطلة رسمية وبدء المراسم
أعلنت السلطات العراقية يوم الأربعاء عطلة رسمية، وبدأت مراسم التشييع في السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي (03:00 بتوقيت غرينتش) في النجف. وجرت هذه المراسم في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا في مضيق هرمز، مما يزيد من تعقيد جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
وصول الجثمان واستقبال رسمي
وصل جثمان خامنئي إلى النجف مساء الثلاثاء، حيث استقبله كبار المسؤولين من البلدين. ومن المقرر إقامة مواكب تشييع الأربعاء في النجف وكربلاء. ويضم العراق عددًا كبيرًا من السكان الشيعة، ويضم مواقع دينية شيعية رئيسية ومراكز علمية.
بعد مسيرة حاشدة في مدينة قم المقدسة في إيران، استقبل مسؤولون عراقيون وكبار سياسيين رفات خامنئي مساء الثلاثاء في مطار النجف الدولي، بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونجل الزعيم الراحل الأكبر مصطفى حسيني خامنئي.
الموكب يتجه إلى مرقد الإمام علي
تحرك نعش خامنئي في شوارع النجف باتجاه مرقد الإمام علي بن أبي طالب، صهر النبي محمد وأول الأئمة الشيعة. وتعتاد النجف استقبال أعداد هائلة من الزوار في المناسبات الدينية.
بعد النجف، سينقل جثمان خامنئي جواً إلى كربلاء، على بعد حوالي 60 كيلومترًا (37 ميلاً) شمالاً، لإقامة موكب تشييع آخر يختتم في مرقد الإمام الحسين، ثالث الأئمة الشيعة، وأخيه العباس.
تصريحات قائد فيلق القدس
أشاد إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، بالرابط الروحي بين البلدين ذوي الأغلبية الشيعية. وقال قاآني: "إن التخطيط الواسع لهذا الحدث التاريخي من قبل الحكومة العراقية والشعب يظهر عمق الرابط الروحي بين الأمتين العظيمتين العراق وإيران للعالم أجمع".
وأكد العراقي محمد البياتي، الذي سافر لساعات للوصول إلى النجف، أن المشاركة في جنازة الشخص الذي تحدى قوة أمريكا وإسرائيل كانت "فرصة لا تفوت".
مراسم متواصلة وغياب الخليفة الجديد
بدأت إيران ستة أيام من مراسم الجنازة العامة لخامنئي يوم السبت. وتأمل أن تعكس هذه المراسم الماراثونية القوة والوحدة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت بضربات من البلدين على طهران في 28 فبراير، أسفرت عن مقتل خامنئي والعديد من أقاربه.
نقلت السلطات جثمان خامنئي إلى مدينة قم، الحوزة العلمية الشيعية، حيث كرمه المشيعون الثلاثاء. وبث التلفزيون الإيراني الرسمي صورًا حية لمئات الآلاف من الأشخاص وهم يسيرون باتجاه مسجد جمكران، جنوب قم، لحضور مراسم الجنازة. ولم يظهر نجل خامنئي، المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي، في المراسم حتى الآن. ويعتقد أنه يختبئ بعد أن أصيب بجروح في الغارة الجوية التي قتلت والده.
سيعاد جثمان خامنئي، الذي توفي عن عمر يناهز 86 عامًا، إلى إيران ليدفن الخميس في مرقد الإمام الرضا في مشهد، مسقط رأسه.



