أفادت تقارير إعلامية بأن غارات إسرائيلية على جنوب لبنان يوم السبت أسفرت عن مقتل 16 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان، وذلك بعد ساعات من ورود أنباء عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الغارات استهدفت مدينة النبطية والقرى المجاورة، مشيرة إلى أن سبعة أشخاص على الأقل ما زالوا محاصرين تحت الأنقاض.
ويأتي هذا التصعيد ليهدد الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يهدف إلى إنهاء الصراع الإقليمي.
جهود الوساطة
يواصل الوسطاء العمل لوقف القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية، بعد تبادل كثيف لإطلاق النار يوم الجمعة أسفر عن مقتل 47 شخصًا على الأقل في لبنان وأربعة جنود إسرائيليين.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته وفقًا للوائح العسكرية، إن حزب الله أطلق أكثر من 50 قذيفة صاروخية على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الليل، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى شن غارات انتقامية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف العشرات من مواقع وعناصر حزب الله، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة.
مواقف الأطراف
صرح سفير إسرائيل لدى واشنطن، يخيل ليتر، يوم الجمعة بأن إسرائيل "لا تزال ملتزمة بشدة بوقف فوري لإطلاق النار" إذا التزم حزب الله بالاتفاق وأنهى الأعمال العدائية.
من جانبه، قال حزب الله يوم السبت إنه لا يزال ملتزمًا بوقف إطلاق النار، لكنه اتهم إسرائيل بانتهاك الاتفاق عدة مرات خلال الليل. وأكد الحزب أنه سيلتزم بالهدنة مع الرد على هجمات القوات الإسرائيلية.
خلفية الصراع
اندلع الصراع بين إسرائيل وحزب الله بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط، حيث فتح حزب الله جبهة ضد إسرائيل بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على المجتمعات الإسرائيلية الشمالية.
وقد أدى الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت الذي تم توقيعه هذا الأسبوع بالفعل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وينص على إجراء مفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني.
وليس كل من إسرائيل وحزب الله طرفًا في هذا الاتفاق، على الرغم من أنه يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية في لبنان واحترام سيادة البلاد. وقد أدى استمرار القتال إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق، كما تم تأجيل المحادثات الأميركية الإيرانية المقررة في سويسرا.
تطورات ميدانية
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإبقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان حتى يتم القضاء على التهديدات ضد إسرائيل، بينما قال حزب الله إنه لن يوقف الهجمات ما لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الأسبوع المقبل.
من بين ضحايا يوم السبت، قُتل أربعة أفراد من عائلة واحدة - والدان وطفلان - في قرية بريش. كما أسفرت غارات إضافية في عرب صاليم ودوير وكفر رمان وقناريت وصحمر وشحور عن مقتل عدة أشخاص آخرين، بينهم جندي لبناني.
تصاعدت أعمدة الدخان فوق جنوب لبنان بينما حلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مدينة صور الساحلية.
وقال سكان إنهم رحبوا بالهدوء النسبي في صور في الأيام الأخيرة، لكنهم ظلوا متشككين في إمكانية استمرار أي وقف لإطلاق النار.
وقال حسين خشمان، أحد سكان صور: "ستتغير حياتنا بالكامل إذا كان هناك وقف لإطلاق النار".
تبعات دبلوماسية
لم يسافر المسؤولون الإيرانيون إلى سويسرا كما كان مقررًا في الأصل، وأصروا على أن القتال في لبنان يجب أن يتوقف قبل أن تتمكن المفاوضات من المضي قدمًا. كما ألغى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن جهود الوساطة مستمرة، وأن وزير الداخلية الباكستاني سيسافر إلى طهران كجزء من المشاورات الجارية.
وأضاف أن التوقيع الرقمي على الاتفاق الأولي يعني أن محادثات سويسرا ليست عاجلة، وأن الاجتماع يمكن أن يعقد في الأيام المقبلة.
من المتوقع أن تركز المفاوضات المستقبلية على البرنامج النووي الإيراني. وتصر طهران على أن برنامجها سلمي، على الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن إيران تمتلك كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لإنتاج أسلحة نووية متعددة إذا اختارت ذلك.
يمنح الاتفاق المؤقت المفاوضين 60 يومًا، مع إمكانية التمديد، للتوصل إلى اتفاق نووي أوسع. كما يقدم حوافز تشمل رفع العقوبات الدولية في نهاية المطاف وصندوق إعادة إعمار مقترح بقيمة 300 مليار دولار.
بعد توقيع الاتفاق المؤقت، رفعت الولايات المتحدة القيود عن الموانئ الإيرانية وسمحت لطهران باستئناف صادرات النفط، بينما لا تزال خطط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قيد المناقشة.



