إيران وحكاية الـ300 مليار دولار: من سيمول الصندوق الاستثماري؟
إيران وحكاية الـ300 مليار: من سيمول الصندوق؟

ما زال مبلغ الـ 300 مليار دولار، الذي تم ذكره خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يشغل الإعلام ويثير التساؤلات: لماذا هذا المبلغ؟ ومن سيدفعه؟ وعلى ماذا سيتم صرفه؟ هل هو لإعادة إعمار إيران كما أشيع أم للاستثمار؟ هل هو مجرد نوع من الإغراء أو الاستدراج لإيران كي تمضي قدماً في المفاوضات وتُبدي ليونة في تقديم التنازلات، أم أنه يمثل توجهاً حقيقياً لضخ المال في شرايين الاقتصاد الإيراني؟

تصريح وزير الخارجية القطري

نشر موقع قناة الجزيرة على منصة X خبراً يتضمن تصريحاً لوزير الخارجية القطري في حواره مع صحيفة الفايننشال تايمز، يقول: «صندوق الاستثمار المقترح بـ 300 مليار دولار مع إيران رقم طموح، وقد يُطلب من دول الخليج تمويل صندوق الاستثمار مع إيران مستقبلاً». ولكن بالعودة إلى نص الحوار في الصحيفة، نجد أن الخبر الذي أوردته الجزيرة يحتاج تدقيقاً في صياغته وسياقه، فالوزير قال ما مفاده «إن الحديث حالياً ليس عن مساهمات حكومية خليجية مؤكدة، لكن من الممكن مستقبلاً أن يُطلب من دول الخليج المشاركة في تمويل مثل هذا الصندوق إذا تطورت التسوية السياسية مع إيران».

طبيعة الصندوق: استثماري خاص وليس مساعدات حكومية

تفيد معلومات مطلعة على سير المفاوضات، بأن الصندوق يُفترض أن يكون صندوقاً استثمارياً خاصاً وليس صندوق مساعدات حكومية مباشرة، ويؤيد هذا التوجه نفي الرئيس ترمب بأن واشنطن ستدفع أموالاً للصندوق أو أنها طلبت من دول الخليج تمويله. وهذا هو الأقرب لما سيحدث - إن حدث - لأن سياسة إدارة الرئيس ترمب هي الاستثمار والصفقات التجارية وتشغيل الشركات الأمريكية وليس المساعدات الحكومية المباشرة، لا سيما لدولة في حالة عداء مع أمريكا لمدة نصف قرن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف دول الخليج: لا منطق في المساهمة دون ضمانات

من ناحية أخرى، فإنه لا منطق أبداً أن تبادر حكومات دول خليجية تضررت كثيراً من الهجمات الإيرانية للمساهمة في دعم إيران، لا سيما أن مذكرة التفاهم لا تحتوي أي ضمانات مُلزمة لوقف الاعتداءات عليها مستقبلاً والتدخل في شؤونها والإخلال بأمنها عبر وكلائها. لا أمريكا ولا دول الخليج ستساهم حكومياً لتوفير هذا المبلغ الخيالي لإيران، كما أن رؤوس الأموال الاستثمارية العالمية لن تُقدم على مغامرة الذهاب إلى بلد غير مستقر سياسياً وأمنياً، وغير ملتزم بالاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية.

الخلاصة: إيران تحتاج إلى إثبات جديتها

إيران تحتاج إلى إثبات أنها دولة تتجه فعلاً لعلاقات طبيعية مع العالم عموماً، وجوارها العربي على وجه الخصوص، قبل أن تطالب بأي دعم أو استثمار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي