أصدرت محكمة الاستئناف في باريس، اليوم الثلاثاء، حكمها في قضية المساعدين البرلمانيين لحزب «الجبهة الوطنية»، الاسم السابق لحزب «التجمع الوطني اليميني»، مؤكدة إدانة جميع المتهمين الـ12 الذين طعنوا على أحكام الدرجة الأولى، ومن بينهم زعيمة الحزب السابقة مارين لوبان.
تفاصيل الحكم
وبحسب صحيفة لوموند، قضت المحكمة بمعاقبة لوبان بالسجن ثلاث سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، على أن تُنفذ السنة المتبقية تحت نظام المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى تغريمها 100 ألف يورو. كما حكمت المحكمة بحرمانها من الترشح للمناصب العامة لمدة 45 شهراً، بينها 30 شهراً مع وقف التنفيذ، ما يعني أن مدة الحرمان الفعلية تبلغ 15 شهراً.
أساس الحكم وتأثيره على الترشح
وأكدت رئيسة هيئة المحكمة، ميشيل آجي، خلال تلاوة الحكم، أن هذا القرار يتوافق مع المبادئ الأساسية المكفولة للمواطنين، مشيرة إلى أن تجاهل الفترة التي نُفذت بالفعل من العقوبة كان سيمثل مساساً بمبدأ حرية الترشح، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للتعبير الديمقراطي عن الإرادة الشعبية. وبما أن هذه العقوبة بدأت تُنفذ فور صدور الحكم الابتدائي في 31 مارس الماضي، فإنها تُعد مستوفاة من الناحية القانونية، الأمر الذي يسمح لمارين لوبان بخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، رغم استمرار خضوعها لعقوبة المراقبة الإلكترونية خلال تنفيذ الجزء غير الموقوف من عقوبة السجن.
خلفية القضية
وتتعلق القضية باستخدام مخصصات البرلمان الأوروبي لدفع رواتب مساعدين برلمانيين، بينما كانوا، بحسب القضاء الفرنسي، يعملون لصالح حزب الجبهة الوطنية داخل فرنسا، وهو ما اعتبرته المحكمة اختلاساً للأموال العامة المخصصة للمؤسسة الأوروبية. ويُعد هذا الحكم محطة قضائية بارزة في واحدة من أبرز القضايا التي واجهت مارين لوبان، وتلقي بظلالها على مستقبلها السياسي، رغم احتفاظها بحق الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.
ردود الفعل
وكانت لوبان قد صرحت في وقت سابق بأنها لن تخوض حملة انتخابية إذا اضطرت إلى ارتداء السوار الإلكتروني خلال فترة الانتخابات. من جانبه، رحب محامي البرلمان الأوروبي، باتريك ميزونوف، بالحكم، مؤكداً أن محكمة الاستئناف أثبتت وقوع اختلاس لأموال عامة أضر بالبرلمان الأوروبي، وأن القضية كشفت عن وجود تنظيم استمر لسنوات بهدف تحويل الأموال العامة عن وجهتها القانونية. وفي الوقت نفسه، شدد ميزونوف على ضرورة احترام استقلال القضاء، رافضاً الاتهامات التي وُجهت إلى القضاة عقب الحكم الابتدائي، ومؤكداً أن التشكيك في نزاهة القضاة يمثل مساساً بالمبادئ الديمقراطية.



