لبنان على مفترق طرق: نافذة ضيّقة للسلام بين الانفراج والانتكاس
لبنان: نافذة ضيّقة للسلام بين الانفراج والانتكاس

لبنان على مفترق طرق تاريخي: بين نافذة السلام وخطر الانتكاسة

في مشهد إقليمي متحرّك بوتيرة متسارعة، لم يعد السلام في لبنان مجرّد وهم عابر يلوح في الأفق، لكنه في الوقت ذاته ليس سلاماً مكتملاً يمكن الاعتماد عليه. تتحرّك الأحداث بين حدّين رئيسيين: فرصة حقيقية نادرة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات من المعاناة، وخطر واقعي ماثل بأن يعود البلد إلى دوّامة الصراع التي خبر تفاصيلها أكثر مما ينبغي.

هدنة نيسان 2026: فتحة في جدار ثقيل

أنتج وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل 2026 بين لبنان وإسرائيل فتحةً واضحة في جدار ثقيل كان يجثم، بعبثية واضحة، على صدر الشعب اللبناني لعقود طويلة. هذه الهدنة القصيرة التي تمت بوساطة أميركية مباشرة، وما تلاها من محادثات مباشرة بين الأطراف، مثلت تحوّلاً ملحوظاً في لغة الخطاب السياسي.

فبعد عقود من الاستباحة والتدخلات الخارجية، بدأت تظهر لغة سيادية واضحة من الرئاسة اللبنانية، وهي لغة كانت تبدو مستحيلة التحقق للبنانيين طوال السنوات الماضية. وبذلك، تفتح الدولة اللبنانية بمؤسساتها الرئاسية والحكومية عهداً جديداً يمكن وصفه باستقلال متجدّد، وإن كان لا يزال في مراحله الأولى.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحديات كبرى تواجه المسار

عندما تلمّح الحكومة اللبنانية لإمكانية الانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أكثر استقراراً ودواماً، فإنها تترجم هذه التلميحات إلى إجراءات ملموسة تحفر تدريجياً في أرض الواقع. لكن كل هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدو كافية حتى الآن لإفلات لبنان من الفخ التاريخي الذي دُفع إليه منذ أكثر من سبعة عقود.

فلا تزال القوات الإسرائيلية موجودة في مناطق الجنوب اللبناني، ولم يُعلن "حزب الله" عن أي نية لنزع سلاحه أو التخلّي عن ترسانته العسكرية، كما أن المسار الأوسع للتفاوض بين واشنطن وطهران لم يُحسم بعد، مما يترك لبنان في ممر ضيّق محفوف بالمخاطر بين الانفراج والانتكاس.

قراءات متباينة للّحظة التاريخية

تغري مثل هذه اللحظات التاريخية النادرة بالتسرّع في إصدار الأحكام والتنبؤات. فالبعض يقرأها على أنها فاتحة لنظام إقليمي جديد كلياً، بينما يزدريها آخرون ويعتبرونها مجرّد استراحة قصيرة قبل أن تعود دورة الحروب والعنف إلى سابق عهدها.

وتنطوي كلتا القراءتين على درجة من العناد والرغائبية المفرطة، كما يوضح الباحث ستيفن ستيدمان الذي لخّص هذه المعضلة منذ عقود بقوله: "صنع السلام عمل محفوف بالمخاطر"، وهو وصف يبدو دقيقاً للحظة اللبنانية الراهنة بكل تعقيداتها.

فرصة نادرة يجب اقتناصها

تمثل هذه المرحلة فرصة نادرة للبنان لفعل ما عجز عنه مراراً وتكراراً منذ عام 1982: أن يعيد وصل السيادة الوطنية بالأمن المستدام، ويربط الدبلوماسية الفعّالة باحتكار الدولة لقرارات الحرب والسلم، كل ذلك من غير أن يفجّر التوازنات الداخلية الهشة التي يقوم عليها النسيج الاجتماعي اللبناني.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إن الطريق نحو السلام الدائم في لبنان يبقى محفوفاً بالتحديات، لكن نافذة الفرصة التي فتحتها هدنة نيسان 2026 تبقى مفتوحة، وتتطلب حكمة بالغة وقيادة وطنية لتوجيه البلد نحو بر الأمان بعيداً عن دوامات الماضي الأليمة.