طهران تعلن رسمياً إدارة الحرس الثوري لملاحة مضيق هرمز مع فرض رسوم عبور إجبارية
في خطوة جريئة تهدف إلى تعزيز السيادة الإيرانية الكاملة على المضيق الاستراتيجي، أعلنت طهران رسمياً خضوع مضيق هرمز بالكامل لإدارة وإشراف القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وجاء هذا الإعلان عبر تصريحات محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في مجلس الشورى الإيراني، الذي أكّد أن الملاحة التجارية للسفن التابعة للدول غير المعادية باتت مشروطة بدفع رسوم عبور محددة.
تفاصيل النظام الإداري الجديد والرسوم المفروضة
أوضح جوكار في حديث خاص لوكالة "فارس" الإيرانية أن السفن التجارية تفضل عادةً سلوك المياه الإقليمية الإيرانية شمال وجنوب جزيرة لارك نظراً لعمقها الملاحي المميز، لكن هذا العبور بات يتم الآن وفق منظومة إدارية جديدة تم إقرارها عقب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن هذه الرسوم تُفرض مقابل ما وصفه بـ"الأمن" الذي توفره القوات الإيرانية خلال رحلة السفن عبر الممر المائي الحيوي.
وكشف المسؤول الإيراني النقاب عن أن البرلمان الإيراني يعمل حالياً على صياغة نظام قانوني منظم خاص بمضيق هرمز، يهدف إلى منح إيران سنداً تشريعياً رسمياً للسيطرة على حركة التجارة العالمية عبر هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد التقارير السابقة التي أشارت إلى رغبة طهران في تحويل مضيق هرمز إلى ممر "مدفوع الثمن" على غرار القنوات المائية الدولية المعروفة.
الرفض الدولي والخلفيات الاقتصادية للقرار
يُذكر أن هذه الخطوة الإيرانية تواجه رفضاً قوياً من القوى الدولية الرئيسية، التي تعتبرها انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتي تكفل حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. وبينما يربط جوكار هذه الإجراءات بما أسماه "النصر الميداني" وصمود الشعب الإيراني، يرى مراقبون وخبراء استراتيجيون أن فرض الرسوم والتنسيق الإلزامي مع الحرس الثوري يمثل في جوهره وسيلة طهران لتعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار الأمريكي المشدد.
كما يُعتقد أن طهران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية دائمة يمكن استخدامها في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن أو القوى الغربية. ويضع هذا القرار السفن التجارية الدولية أمام خيارين صعبين في منطقة لارك: إما التنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية ودفع الرسوم المقررة، أو مواجهة أمواج الحصار والعقبات التي قد تفرضها القوات الإيرانية.
وبهذا، تعيد طهران رسم قواعد اللعبة في أحد أهم الممرات المائية العالمية عبر قرار برلماني وتنفيذ ميداني من الحرس الثوري، في سابقة تُكرّس مفهوم "قوة الأمر الواقع" في العلاقات الدولية وتفتح باباً جديداً للتحديات الدبلوماسية والأمنية في منطقة الخليج العربي.



