هدنة لبنان: انتصار وهمي وتداعيات إقليمية تحت المجهر
هدنة لبنان: انتصار وهمي وتداعيات إقليمية

هدنة لبنان: انتصار وهمي وتداعيات إقليمية تحت المجهر

في مشهد سياسي معقد، لا يزال من المبكر تقديم جردة حساب نهائية حول نتائج الهدنة الأخيرة في لبنان، حيث لم تنتصر إسرائيل بشكل واضح، ولم يخسر حزب الله بشكل حاسم. كل ما يُحكى على هذا المستوى لا يتعدى كونه دعاية سياسية تهدف إلى تشكيل الرواية الرسمية للأحداث.

طبيعة وقف إطلاق النار: قرار مؤقت وليس اتفاقاً دائماً

يعود سبب التحفظ على تقديم جردة نهائية بالنتائج إلى طبيعة إعلان وقف إطلاق النار، الذي جاء بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي نسبه إلى "اتفاق" حصل بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبالفعل، ما سرى مفعوله منتصف ليل 16-17 نيسان/أبريل الجاري ليس اتفاقاً على وقف النار، بل مجرد قرار مؤقت.

هذا القرار يسقط بحلول اليوم العاشر من اتخاذه، أي أن كلاً من الجيش الإسرائيلي وحزب الله يمكن أن يعودا إلى الوضعية السابقة بحلول منتصف ليل 26-27 نيسان/أبريل الجاري، إذا لم يتم التقدم نوعياً في اتجاه "الأسباب الموجبة" التي وقفت وراء هذا القرار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

العامل الإيراني: محرك خفي وراء الهدنة

ما هي هذه الأسباب؟ هناك من دون أدنى شك العامل الإيراني. فقد ضغطت القيادة الإيرانية، التي تفاوض الإدارة الأمريكية، حتى تتوقف الحرب على حزب الله في لبنان، على قاعدة أن الحزب فتح النار على إسرائيل لأسباب خاصة به، من جهة، ولأسباب مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع من جهة أخرى.

هذا التدخل الإيراني يسلط الضوء على كيفية تأثير القوى الخارجية على ديناميكيات الصراع في لبنان، مما يجعل من الصعب فصل النتائج المحلية عن الأجندات الإقليمية والدولية.

مستقبل غير مؤكد: احتمالية تجدد الصراع

مع اقتراب الموعد النهائي للقرار المؤقت، تبقى الأسئلة حول مستقبل الهدنة مفتوحة. إذا لم تتحقق تطورات إيجابية في الأسباب الموجبة، فقد نشهد عودة سريعة إلى الوضعية السابقة، مما يعني تجدد الصراع والعنف في المنطقة.

هذا الوضع يذكرنا بأن السلام الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار؛ فهو يحتاج إلى حلول جذرية للقضايا الأساسية التي تدفع الأطراف إلى الصراع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي