خطاب تاريخي من بعبدا: عون يعلن ولادة لبنان الجديد واستعادة القرار السيادي
في لحظة فارقة من تاريخ لبنان الحديث، ألقى الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون خطاباً مصيرياً من قلب قصر بعبدا، الجمعة، موجهاً رسالة حازمة إلى اللبنانيين والمجتمع الدولي، معلناً ولادة لبنان الجديد الذي استعاد قراره الوطني المستقل للمرة الأولى منذ نحو خمسة عقود.
طيّ صفحة الحروب والانتقال نحو السيادة الكاملة
جاء الخطاب الذي حمل عنوان العبور نحو الدولة في أعقاب بدء سريان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، ليضع حداً لمرحلة دامية من التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني. وأكد الرئيس عون أن لبنان طوى صفحة كونه ساحة لحروب أي كان، مشدداً على أن البلاد لم تعد ورقة في جيب أحد، في إشارة واضحة إلى انتهاء عهد الوصايات والارتهان للأجندات الإقليمية.
مفاوضات من موقع القوة وليس الضعف
وبلهجة سيادية غير مسبوقة، أوضح عون أن انخراط الدولة في المفاوضات ليس نابعاً من ضعف أو تنازل، بل هو قرار مسؤول يهدف إلى حماية الوطن، مع الالتزام التام بعدم المساس بالسيادة أو التفريط بالحقوق الوطنية. وقال: اللبنانيون يفاوضون ويقررون بأنفسهم، ولم يعودوا ورقة في جيب أحد، مؤكداً أن لبنان الجديد لا يُقاد بل يَقود مفاوضاته.
الأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة
حدد الرئيس اللبناني الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة بالانتقال من التهدئة المؤقتة إلى اتفاقات دائمة تضمن:
- وقف العدوان الإسرائيلي بشكل نهائي.
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
- بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل التراب الوطني.
- تأمين عودة الأسرى والنازحين إلى ديارهم.
وعود مباشرة للنازحين ودعوة للوحدة الوطنية
وتوجه عون بوعود مباشرة للنازحين بالعودة القريبة إلى قراهم ومدنهم، مؤكداً أن مشروع الدولة هو الضمانة الوحيدة والأقوى للجميع. ودعا اللبنانيين إلى الالتفاف حول مؤسساتهم الشرعية لبناء مستقبل مستقر وبعيد عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية، معتبراً أن استعادة مفاتيح القرار من جيوب القوى الخارجية ووضعها في يد الدولة ومؤسساتها يمثل الاستقلال الثالث للبنان.
يأتي هذا الخطاب في وقت حساس يشهد تحولات إقليمية كبيرة، حيث يسعى لبنان إلى تأكيد مكانته كدولة مستقلة قادرة على حسم خياراتها المصيرية بنفسها، بعيداً عن أي وصاية خارجية، في خطوة تاريخية تهدف إلى طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة للاستقرار والازدهار.



