لبنان وإسرائيل يخطوان نحو مفاوضات مباشرة تاريخية
شهدت الساحة السياسية في المنطقة تطوراً غير مسبوق مع بدء أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث تتقدم بيروت بخطوة جريئة تنبع من مبادرة قدمها الرئيس اللبناني جوزف عون. هذه المفاوضات تمثل لحظة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث تظهر حكومة لبنان إرادة قوية لتأكيد استقلاليتها بعيداً عن أي وصاية خارجية، خاصة تلك القادمة من إيران.
إرادة مستقلة لمعالجة الجذور
تهدف هذه المفاوضات إلى معالجة العلل من جذورها، وجهاً لوجه، حتى لو كانت التوقعات متحفظة بشأن تحقيق النتائج المرجوة في الأجل القريب. لا يتوقع المراقبون العقلاء نهايات سعيدة في المدى البعيد، لكنهم يؤكدون على أهمية دعم الخيار الصحيح: أن تكون الدولة وحدها هي من تفاوض نيابة عن شعبها.
بات الجواب على السؤال المحوري واضحاً: هل تفيد المفاوضات لبنان في إعادة السلام إلى البلاد؟ في المقابل، يطرح سؤال آخر: هل استطاع سلاح الميليشيات ومغامرات "الإسناد" تحقيق ذلك؟ وهل جلبت "الدويلة" غير الخراب والدمار والعبث وأعراض الاحتراب الأهلي؟
تساؤلات حول دور السلاح
باتت بيئة ما يسمى بـ"المقاومة" تسأل بصمت وتواري خيبتها: هل من نهاية لذلك الليل الطويل؟ لم توفر الأسلحة حماية حقيقية للبلد، ولم تحقق رخاءً لأهله، ولم تجلب سكينة لجنوبه خصوصاً. هذه التساؤلات تبرز أهمية البحث عن بدائل سلمية عبر المفاوضات المباشرة.
في النهاية، تشكل هذه المفاوضات اختباراً حقيقياً لإرادة السلام في المنطقة، حيث تتحمل بيروت مسؤولية تاريخية في رسم مستقبل أكثر استقراراً لأجيالها القادمة، بعيداً عن منطق القوة والعنف الذي أثبت فشله في تحقيق الأمن والازدهار.



