ثلاث سنوات على الحرب في السودان: صمت دولي يزيد من معاناة المدنيين والمجاعة تهدد الملايين
في الوقت الذي انطلق فيه مؤتمر برلين اليوم في العاصمة الألمانية، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة وتعزيز الدعم الإنساني للمدنيين، يغرق السودان في حرب دامية منذ ثلاثة أعوام. هذه الحرب حصدت أرواح أكثر من 150 ألف شخص، ويواجه نحو 25 مليون شخص خطر المجاعة، مما يجعل المأساة الإنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.
تجاهل دولي للمأساة السودانية
ورغم فداحة المأساة، فإنها لا تحظى بالاهتمام الكافي من المجتمع الدولي، بل دخلت في طي النسيان والتجاهل، فيما تستأثر أزمات أخرى باهتمام العالم. تحت عنوان "السودان لا يكاد يعني شيئاً لهذا العالم"، اعتبرت صحيفة "زود دويتشه" الألمانية أن هذا المؤتمر الدولي يبعث بعض الأمل، لكنها تساءلت عما إذا كان المجتمع الدولي سيجد فيه الإرادة والقوة الكافيتين لوقف الحرب، وأجابت بأن ذلك "لن يحدث".
مجازر الفاشر والإبادة الجماعية
تحدثت الصحيفة عن مجازر الفاشر، ورغم أنها كانت متوقعة، لم تبذل أي جهة دولية جهودًا لمنعها، على الرغم من أنها قد ترتقي إلى جرائم الإبادة الجماعية. وأضافت أن القتال مستمر، ومعه اقتصاد الحرب الذي تستفيد منه الأطراف المتنازعة، في وقت يغرق فيه السودان أكثر فأكثر في المعاناة. هنا تكمن المأساة الحقيقية التي لن يتمكن مؤتمر برلين من حلها، وفقًا للصحيفة.
اتهامات بالتقصير الدولي
وسلطت صحيفة "دي تسايت" الأسبوعية الضوء على مأساة السودان ومؤتمر برلين في مقال بعنوان "خيانة سكان الفاشر". واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما تجاهلتا عمدًا تحذيرات من احتمال وقوع إبادة جماعية في الفاشر، وتساءلت: "ماذا فعلنا لحماية المدنيين في السودان، خصوصًا في مدينة الفاشر؟".
ذكرت الصحيفة أنه مع سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر الماضي على مدينة الفاشر، وقع ما حذر منه السكان وأجهزة المخابرات، وهو وقوع مجزرة قد ترتقي إلى جريمة الإبادة الجماعية. إذ قتل ما يصل إلى 10 آلاف شخص خلال 72 ساعة، ولا يزال 40 ألفاً في عداد المفقودين، حسب المقال.
فرص ضعيفة للتقدم
ونقلت الصحيفة عن تقارير قولها إن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتجاهلا التحذيرات فحسب، بل لم تتدخلا رغم المعرفة بما قد يحدث. علماً أن اتفاقية منع الإبادة الجماعية الموقعة عام 1948 تلزم الدول بالتحرك لمنع الإبادة، وأن مبدأ "مسؤولية الحماية" الصادر عن الأمم المتحدة عام 2005 يسمح بالتدخل لحماية المدنيين عند فشل الدولة المسؤولة في توفير الحماية اللازمة. لكن في حالة الفاشر، لم يتم تفعيل هذه الالتزامات.
كشفت الصحيفة أنه تم تحذير المسؤولين في الخارجية الأمريكية من احتمال وقوع جرائم حرب، لكنها قللت من أهمية هذه التحذيرات. ورغم الجهود الدبلوماسية الجديدة، ترى الصحيفة أن فرص إحداث تقدم تبدو ضعيفة في وقت تزدحم فيه أجندة السياسة الدولية بالحروب.
نداء إنساني أخير
واختتمت الصحيفة بتأكيد أنه حتى لو تجاهل العالم كله هذه الكارثة، فإنها موجودة، وما يطلبه ضحاياها هو على الأقل أن ننظر إليهم؛ لأن النظر إلى الضحايا هو الحد الأدنى من الواجب الإنساني. في السودان، يستمر الأطفال في مواجهة مستقبل غامض، والنازحون يفرون من جحيم الحرب، بينما يبقى الصمت الدولي يزيد من أوجاع الناس.



