لبنان يرفض الساعة الإيرانية ويقرر دخول مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لاستعادة قراره المستقل
في خطوة تاريخية وجريئة، قرر لبنان الخروج نهائياً من الوصاية الإيرانية، عبر الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً رفضه العمل حسب الساعة الإيرانية وحساباتها. جاء هذا القرار بعدما وجد لبنان، ممثلاً برئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أن لا خيار آخر أمامه سوى الفصل بين قراره الوطني والقرار الإيراني، من أجل استعادة قراره المستقل والسيادة الكاملة.
رد فعل إيران والتهديدات الأمنية
فسر ذلك رد فعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي هددت بلسان مستشار المرشد بأن تجاهل دور المقاومة وحزب الله سيعرض لبنان لمخاطر أمنية. ومع ذلك، أصر لبنان على موقفه، رافضاً أي محاولة إيرانية للتفاوض باسمه، ويسعى عبر عون وسلام إلى وقف مؤقت للنار، مشابهاً للاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الولايات المتحدة، لكنه يرفض أن يكون جزءاً من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية التي قد تفشل، خاصة مع إصرار طهران على مطالبها المستحيلة.
خلفية تاريخية ومقارنات مع سوريا
أراد لبنان اليوم خروج إيران من أرضه، كما استطاع في الماضي الفصل بين وحدة المسارين مع سوريا في عهدي حافظ الأسد وبشار الأسد، حيث رفعا شعار وحدة المسار والمصير مع لبنان، واستخدما ذلك كورقة مساومة مع الولايات المتحدة في لعبة استمرار حال اللاحرب واللاسلم في الشرق الأوسط. يتساءل البعض إذا كانت سنة 2026 ستكون سنة دفن اتفاق القاهرة الموقع عام 1969، الذي كان في أساس المأساة اللبنانية، بعد 57 عاماً من الحروب والتخلص من مفاعيله.
دور حزب الله والاحتلال الإسرائيلي
بات لبنان يعرف أن سلاح حزب الله يعني استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسيعه، وأن هذا السلاح نقطة ضعف وليس قوة. لا سبب يدعو لبنان ليكون ضحية مغامرات النظام الإيراني، الذي عمل لتحويله إلى مستعمرة، حتى وصل الأمر إلى اعتبار بيروت عاصمة عربية تحت سيطرة طهران. آن أوان وضع حد لهذه المهزلة، حيث لا تشبه وحدة المسارين اللبناني والإيراني سوى وحدة المسارين اللبناني والسوري، وتتمسك إيران بلبنان كآخر أوراقها في المنطقة، رغم سيطرتها على أجزاء من اليمن.
المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والرسائل الإسرائيلية
تبدو الخطوة اللبنانية ذكية، رغم أن الجلسة الأولى للمفاوضات المباشرة في واشنطن كانت شكلياً. موافقة إسرائيل على عقد الجلسة جاءت بعد 24 ساعة من ضرباتها لمواقع في بيروت، لتأكيد قدرتها على لعب دور في الداخل اللبناني والتحكم في القرار السياسي. يتساءل البعض إذا فهم لبنان الرسالة الإسرائيلية، التي تعني تصميم الدولة العبرية على إنهاء دور حزب الله وعدم الانسحاب من جنوب لبنان دون اتفاق سلام.
المصلحة الوطنية ودور الشيعة
يخوض لبنان معركة كبيرة، لا تقل خطورة عن الخروج من الوصاية السورية عام 2005 بعد اغتيال رفيق الحريري. ما يمكن أن يساعده هو اقتناع الأغلبية اللبنانية بأن السلاح يعني التمسك بالاحتلال، وأن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد للتخلص منه. يفترض بلبنان إعداد وفد مفاوض يضم أكبر عدد من القوى السياسية، بما في ذلك من يشكل وزناً شيعياً، حيث أن للشيعة مصلحة مغايرة لمصلحة إيران وحزب الله، تتمثل في إنهاء الاحتلال وإعادة إعمار القرى المدمّرة.
خسارة إيران للورقة السورية وآفاق المستقبل
يبقى أن ما يمكن أن يساعد لبنان في المفاوضات هو خسارة إيران لورقتها السورية، بعد التخلص من النظام الأقلوي، مما يضعف قدرتها على الضغط على لبنان. لا شك أن ذلك سيساعد البلد في الخروج من السطوة الإيرانية، ليكون لبنان هو لبنان وإيران هي إيران، ووقف مهزلة وحدة الجبهات ومحور الممانعة. هذه الخطوة تمثل لحظة حاسمة في تاريخ لبنان لاستعادة سيادته وبناء مستقبل مستقل.



