الحصار الأمريكي لإيران: مقامرة استراتيجية في مياه الخليج.. هل تنجح في تحقيق أهدافها؟
الحصار الأمريكي لإيران: مقامرة استراتيجية في مياه الخليج

الحصار الأمريكي لإيران: مقامرة استراتيجية في مياه الخليج

يعوّل الجيش الأمريكي على أن يؤدي الحصار البحري المفروض على إيران إلى حرمانها من موارد مالية أساسية، لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن نجاح هذا الرهان العسكري والسياسي. ففي الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة القدرة على فرض حصار على حركة السفن في الخليج، يبقى السؤال حول الهدف النهائي من هذه الخطوة.

الخيارات العسكرية والمخاطر المحتملة

قال الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية مارك مونتغومري لبي بي سي: "أعتقد أن الحصار أمر قابل للتنفيذ، وهو بالتأكيد أقل مخاطرة من البدائل الأخرى." وتشمل الخيارات التي تم طرحها سابقاً، مثل الاستيلاء على جزيرة خرج أو مرافقة قوافل عسكرياً عبر مضيق هرمز، مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى هجمات إيرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

في المقابل، يتيح الحصار للسفن الحربية الأمريكية البقاء على مسافة آمنة في مياه خليج عُمان، مع مراقبة وتعقّب السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية. وأضاف مونتغومري: "المخاطر هنا أقل مما هي عليه في المنطقة الضيقة جداً من المضيق."

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإمكانات الأمريكية والتجارب السابقة

تمتلك البحرية الأمريكية جميع الإمكانات اللازمة لتنفيذ مثل هذه العملية، بما في ذلك قوات خاصة ومروحيات وزوارق سريعة. وقد أظهرت عمليات حصار حديثة، مثل تلك المفروضة على فنزويلا وكوبا، هذه القدرة. كما أظهرت عملية الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية "مارينيرا" في يناير/كانون الثاني أن مثل هذه العمليات يمكن تنفيذها في أي مكان تقريباً.

وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار "سيُطبّق بشكل حيادي على سفن جميع الدول"، مع استثناء السفن التي تستخدم موانئ غير إيرانية أو تنقل مساعدات إنسانية، رغم خضوعها للتفتيش.

التأثيرات الاقتصادية والتحديات الإيرانية

يبدو المنطق وراء الحصار واضحاً: منذ اندلاع الحرب، واصلت إيران تصدير منتجاتها البتروكيميائية عبر الخليج، محققة مليارات الدولارات. وقد يؤدي حصار ناجح إلى وقف هذا التدفق، ما يحرم النظام الإيراني من عائدات هو في أمسّ الحاجة إليها.

لكن إيران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وقد ترى أنها قادرة على تحمّل ضغط إضافي. كما أن أي حصار جديد مرجّح أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، ما قد يضر بالاقتصاد الأمريكي ويضغط على دول الخليج.

ردود الفعل والمراقبة الدولية

يراقب خبراء الشحن حركة السفن المحدودة الخارجة من الموانئ الإيرانية لمعرفة تأثير الحصار. تقول محللة الاستخبارات البحرية ميشيل فيزه بوكمان: "أنا أراقب فعلياً السفن التي تعبر الآن، ولو كنت بحاراً، لكنت قلقاً جداً."

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويشير ريتشارد ميد، رئيس تحرير "لويدز ليست"، إلى أن الساعات الـ48 السابقة شهدت أكثر فترات الملاحة ازدحاماً عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب، مع نحو 30 رحلة يمكن تتبّعها. "بدا الأمر وكأن هناك اندفاعاً للسفن لمحاولة الخروج."

المستقبل والدور الصيني

مع استمرار وقف إطلاق النار، تحوّلت الحرب مع إيران إلى مواجهة بين حصارين متنافسين، فيما يجد الاقتصاد العالمي نفسه عالقاً في الوسط. وتأمل واشنطن أن تترجم خطوتها الأخيرة إلى ضغوط إضافية من بكين، خاصة مع دور الصين كأكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم.

خطوة دونالد ترامب الأخيرة هي مقامرة استراتيجية، وقد تبدأ تداعياتها بالظهور قريباً، وسط تقارير عن محادثات دبلوماسية مطوّلة في إسلام آباد. يبقى السؤال: هل سينجح الحصار في تحقيق أهدافه، أم سيزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة؟