لبنان يعلن بداية عصر جديد: بيروت مدينة آمنة منزوعة السلاح رغم التحديات
لبنان: بداية تغيير رغم العثرات مع قرارات تاريخية

لبنان يشهد تحولاً تاريخياً: قرارات حكومية كبرى لتعزيز الأمن والاستقرار

في خطوة جريئة تهدف إلى إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها، أصدر مجلس الوزراء اللبناني سلسلة من القرارات الوطنية الكبرى خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، توجت بتحصين العاصمة بيروت وجعلها مدينة آمنة منزوعة السلاح دون إبطاء أو مساومة. هذه القرارات تندرج في سياق نهج استراتيجي يرمي إلى تثبيت الدولة بصفتها المرجعية الوحيدة لقرار الحرب والسلم، معلنةً للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية قبل 36 عاماً، بدء زمن الرشد السياسي للجمهورية والتغيير رغم العثرات التي تواجهها.

تفاصيل القرارات الحكومية: حصر السلاح وإنهاء النفوذ الخارجي

في 5 و7 أغسطس (آب) 2025، تقرر حصر كل السلاح بيد القوى الشرعية وبسط السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة، وإنهاء كل مفاعيل "اتفاق القاهرة". ثم في 2 مارس (آذار) الماضي، قرر مجلس الوزراء حظراً فورياً لأنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون، مع دعوة "الحزب" لتسليم السلاح إلى الدولة. وأتبع ذلك بقرار إبعاد "المستشارين" الإيرانيين أعضاء "الحرس الثوري"، بعد ثبوت دورهم في قيادة العمليات العسكرية وتنسيقها مع طهران لإحياء ما يُسمى "وحدة الساحات".

عكست هذه القرارات تحولاً لبنانياً جوهرياً في رؤية المخاطر وتحديد الخيارات، خاصة في زمن ما بعد كارثة "طوفان الأقصى". كما أدت إلى تموضع لبنان مع أشقائه العرب الذين يتعرضون يومياً لاعتداءات إيرانية آثمة، وقطعت مع مرحلة طويلة سادت فيها سياسات رمادية مكنت قوى الأمر الواقع من فرض إملاءات قضت بالتعايش مع السلاح اللاشرعي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ردود الفعل والتحديات: أعمال شغب ومحاولات تخريب

قرار نزع سلاح بيروت صدم "حزب الله" ومن بقي معه من ممانعين، مما أدى إلى اندلاع أعمال شغب اتخذت منحى إثارة الحساسيات المذهبية، ورفقت بحملة مسعورة لتخوين رئيس الحكومة نواف سلام. وتوازياً، تقاطعت معطيات عن إقدام "فيلق القدس" على إقامة شبكة قيادية له في بيروت، مع مؤشرات على قيام مربعات أمنية في العاصمة للسيطرة العسكرية عليها، في عمل انقلابي يحاكي الانقلاب الحوثي في اليمن.

حمل الاستهداف الآثم لرئيس الحكومة محاكاة للاستهداف الفارسي لبلدان الخليج، مما أفضى إلى قرار تحصين العاصمة، التي تستضيف نحو 400 ألف مهجر وتشكل الثقل السكاني والسياسي والاقتصادي الأكبر. يرمز هذا القرار الشجاع إلى إمكانية تعميم نموذج بيروت تدريجياً، بحصر السلاح وإنهاء ازدواجية خدمت الميليشيات.

المفاوضات والمستقبل: تحديات وجودية وأمل في السلام

نظراً لأن الحرب تحمل مخاطر وجودية جدية على الكيان اللبناني، فإن المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي تشكل التحدي الأكبر، في وقت تتجلى فيه الكارثة ببقاء الاحتلال وتمدده. الحرب الإيرانية-الإسرائيلية أنزلت هزيمة قاسية بلبنان، وأولى الأولويات هي وقف هذه الهزيمة عند الحدود التي بلغتها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لا نزهة تنتظر لبنان، لكن تأسيساً على اتفاق الهدنة ووصولاً إلى مغزى تحصين بيروت، يأمل لبنان في وقف الحرب والوصول إلى تسويات تُفضي إلى عودة المهجرين وتحرير الأسرى، دون التسليم ببقاء الاحتلال. الأمر البالغ الأهمية يكمن في استعادة المؤسسات الدستورية للقضية اللبنانية وتثبيت سقوط زمن التفاوض بالوكالة، وهو أمر يحصل للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية.

لقد فضحت حملات التخوين المشبوهة أصحابها، حيث لم تنطلق من مبدأ رفض التفاوض، بل كانت حول هوية المفاوض: هل هو السلطة اللبنانية أم "الحرس الثوري"؟ من اللافت أن علي أكبر ولايتي انضم إلى الحملة الآثمة بتوجيه تهديد مباشر إلى رئيس الحكومة وللبنان، بينما تواجه تحديات كبيرة من محاولات "حزب الله" الاحتفاظ بالسلاح ومطامع العدو الإسرائيلي بالأرض والمياه.

كل ذلك يبرز حجم الكارثة التي تواجه البلد والمفاوض اللبناني، في زمن استدراج "المقاومة" احتلالاً يغذي محاولات استمرارها، مما يحتم المسارعة في ردم الهوة بين تاريخية القرار وآليات التنفيذ وقواها، لأن استمرار الحرب سيعني مضاعفة الهزيمة والتنازلات التي قد تُفرض على لبنان.