الكويت ودول الخليج في قلب العاصفة الإقليمية: خيارات محدودة ورهان على الدبلوماسية
الكويت والخليج في العاصفة الإقليمية: خيارات محدودة ودبلوماسية

الكويت ودول الخليج في مواجهة العاصفة الإقليمية: واقع مفروض ومسؤوليات جسيمة

ليس في يد الكويت ولا في يد دول مجلس التعاون الخليجي رفاهية الاختيار فيما آلت إليه الأوضاع الإقليمية المتوترة، فقد وجدت هذه الدول نفسها فجأة في قلب واقع إقليمي متفجر لم تكن طرفاً في صناعته، ولا كان بمقدورها تغييره أو التحكم في مساراته.

رفض الحرب وتداعياتها الخطيرة

منذ البداية، عبّرت الكويت ودول الخليج بوضوح تام عن رفضها القاطع للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إدراكاً منها أنها ستكون الأكثر تضرراً من تداعياتها المدمرة، وأنها ستتحمل كلفة أضرار باهظة لم تتسبب فيها بأي شكل من الأشكال.

ومع ذلك، اندفعت الإدارة الأميركية إلى خوض هذه الحرب، سواء نتيجة تقديرات خاطئة بنيت على معلومات مضللة، أو بفعل نزعة سياسية متعجلة، وهذا النمط ليس جديداً على إدارة يقر رئيسها نفسه بأنها تتحرك بدافع الحدس، أكثر مما تستند إلى تقدير عقلاني دقيق أو مشورة مؤسسية راسخة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسئلة مفتوحة ومستقبل غامض

اليوم، تقف المنطقة بأكملها أمام أسئلة مفتوحة ومصير غامض: ماذا بعد هذه التطورات الخطيرة؟ هل تعود الحرب مع انقضاء المهلة التي أعلنتها واشنطن؟ وإن لم تعد، فهل سنبقى رهائن حالة عدم اليقين الدائمة، في ظل اعتماد اقتصادي يكاد يكون أحادياً على النفط، بانتظار تقلبات قرار سياسي خارجي قد يأتي بما لا تحمد عقباه؟

مرة أخرى، تبدو الخيارات المتاحة محدودة للغاية، فالجغرافيا التي نحيا فيها لم نخترها: بيئة قاسية، مكشوفة على جميع الجهات، وبنية تحتية حيوية تبقى عرضة للمخاطر مهما بلغت كفاءة منظومات الحماية والدفاع، لكن محدودية الخيارات هذه لا تعني أبداً انعدام القدرة على الفعل أو الاستسلام للظروف.

الوحدة الوطنية كخط دفاع أول

داخلياً، لا بديل عن ترسيخ الوحدة الوطنية بشكل قوي ومتين، ورفض كل الأصوات التي تسعى إلى بث الفرقة أو تحقيق مكاسب آنية على حساب تماسك المجتمع واستقراره، فتماسك الجبهة الداخلية يظل خط الدفاع الأول والأهم في أوقات الأزمات والتهديدات الخارجية.

الدبلوماسية الكويتية: رهان المستقبل

وخارجياً، يبقى الرهان الأكبر على الدبلوماسية الكويتية الفاعلة، وعلى قدرتها المعهودة في بناء الجسور وفتح قنوات الحوار البناء، وللكويت في إرثها السياسي الغني، الممتد من مدرسة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجليل، ما يؤهلها لمواصلة هذا الدور الحيوي، مستندة إلى تاريخ طويل من الاعتدال والوساطة الناجحة.

في المحصلة النهائية، قد لا نملك كدول خليجية تغيير مسار العواصف الكبرى التي تهب على منطقتنا، لكننا نملك بلا شك أن نحسن إدارة موقعنا داخلها: بوحدة الداخل القوية، وحكمة الخارج المدروسة، والاستعداد الدائم لما قد تحمله الأيام القادمة من مفاجآت وتحديات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي