العراق الرسمي: تحول خطير نحو العدوانية الإيرانية ضد العرب
أصبح من الواضح الآن، وبشكل لا لبس فيه، أن الحكومة العراقية الرسمية تشارك بشكل مباشر وعلني في الأعمال العدائية الموجهة ضد الكويت، ودول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، مما يجعلها أحد الأذرع الفاعلة للعدو الإيراني في المنطقة. هذا التحول الجذري في الموقف العراقي يعني أن بغداد قد انحازت إلى طهران في صراعها ضد عدة دول عربية، متخلية عن روابطها التاريخية مع بني جلدتها لتصبح أداة عدوان تستهدفهم.
الهجمات المشتركة والميليشيات الموالية لإيران
شاركت القوات العراقية، عبر ميليشيات موالية لإيران، في شن هجمات صاروخية ومسيرة ضد الكويت، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، والأردن. تم تنفيذ هذه الاعتداءات بتزامن متعمد مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية الموجهة ضد إيران، مما يؤكد التنسيق الوثيق بين بغداد وطهران في هذه الحملات العدائية.
أعلنت الميليشيات الخيانية، التي تعمل تحت مظلة الجيش العراقي الرسمي، مسؤوليتها عن هذه الهجمات بشكل صريح. وقد أكد رئيس وزراء العراق، محمد السوداني، في تصريحات متعددة أن هذه المجموعات الموالية لإيران هي عراقية وتابعة للقوات المسلحة العراقية، كما أن رواتبها تدفع من الخزانة العامة للدولة. هذا الاعتراف الرسمي يجعل من الصعب تصديق أن مثل هذه العمليات العدائية تتم دون علم أو موافقة الحكومة العراقية.
التناقض بين التصريحات والأفعال
يوجد تناقض واضح بين البيانات التي يطلقها السوداني، والتي تؤكد حرص العراق على علاقات حسن الجوار مع الدول العربية، وبين الامتناع الفعلي عن اتخاذ أي إجراءات حقيقية لوقف الهجمات الموجهة ضد جيرانه. هذا الصمت الحكومي يُفسر على أنه تواطؤ لا يمكن إنكاره، خاصة مع ظهور مقاطع فيديو علنية لقادة بارزين في هيئة الحشد الشعبي، المرتبطة رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، يهددون فيها الكويت بشكل صريح.
من المنطقي استنتاج أن منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة تتحرك في مناطق تخضع لسيطرة القوات الأمنية العراقية، وتستخدم طرقاً معروفة تمر عبر نقاط تفتيش رسمية، دون أن تواجه أي رصد أو اعتراض. هذا يشير إلى وجود موافقة ضمنية أو على الأقل تقاعس متعمد من جانب السلطات العراقية.
الخضوع للأجندة الإيرانية وعزل العراق عن محيطه العربي
صمت الحكومة العراقية عن هذه التحركات العدوانية يُفسر في الأوساط العربية بأنه خضوع كامل للأجندة الإيرانية، التي استخدمت العراق كمنصة لتصفية حساباتها الإقليمية. بذلك، أصبح العراق خنجراً مغروساً في خاصرة الأمة العربية، وأداة سياسية تستخدم ضد مصالح العرب. غالباً ما يتخذ العراق مواقف رمادية أو متحفظة في اجتماعات الجامعة العربية أو القمم الإسلامية عندما يتعلق الأمر بإدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.
هذا الموقف يعد دليلاً قاطعاً على أن بوصلة القرار في بغداد تميل نحو العدو الإيراني على حساب عمقها العربي، وخاصة مجلس التعاون الخليجي والكويت. هذه المواقف تعزز الشعور بوجود تواطؤ بنيوي داخل النظام السياسي العراقي الحالي، وهو تواطؤ موالٍ لإيران ومعادٍ للعرب، مما يصب في مصلحة طهران ويضر بالعراق نفسه. مصلحة إيران تكمن في إبقاء العراق تحت هيمنتها، معزولاً عن محيطه العربي الطبيعي.
العراق كمصدر تهديد للأمن العربي
الدولة العراقية، في وضعها الحالي، تبدو مختطفة من قبل النفوذ الإيراني المتغلغل في مفاصل الأمن والاقتصاد والقضاء، وهي أضعف من أن تواجه هذا التغلغل. من منظور عربي، يمثل العراق، بهذا الوضع، مصدر تهديد حقيقي للأمن العربي الجماعي. إنه تحول خطير يجعل من العراق عدو آخر للعرب، يتطلب موقفاً حازماً لمواجهة هذا العدوان.
خلاصة القول: يجب على الدول العربية أن تقاطع كل من اعتدى عليها، وكل من وقف ضدها، وكل من رفض إدانة العدوان الموجه ضدها، بما في ذلك الحكومة العراقية الرسمية التي أصبحت شريكاً في هذه الحملات العدائية.



