هدنة أسبوعين في الحرب الإيرانية الأمريكية: لبنان يتصدر قائمة الخاسرين
هدنة أسبوعين: لبنان الخاسر الأبرز في الحرب الإيرانية الأمريكية

هدنة الأسبوعين: لبنان في قلب العاصفة كأبرز الخاسرين

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن موافقته على "تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين"، مشيراً إلى أن ذلك سيشكل وقفاً لإطلاق النار من الجانبين. جاء هذا الإعلان عبر منشور على منصته "تروث سوشال"، حيث أكد ترامب أن "تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً بين أميركا وإيران".

ردود الفعل الدولية وتفاصيل الهدنة

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في بيان رسمي أن بلاده ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات ضدها، مع السماح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين. على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، أنهت كل من طهران وواشنطن حرباً دامت أكثر من 40 يوماً، والتي شهدت صراعات حادة ورفع شعارات طنانة حول صراع الحضارات.

كانت الهدنة متوقعة بعد حرب تشظّت، مما استدعى صياغة مخرج لها، خاصة مع استخدام الحرس الثوري الإيراني لكافة أوراقه دفعة واحدة، بدءاً من إقفال مضيق هرمز وصولاً إلى الاعتداءات على أمن دول الجوار تحت ذرائع واهية، ودفع أذرعه للمشاركة العملانية في هذه الحرب، حيث يبرز حزب الله في لبنان كأول المساندين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من انتصر في هذه الحرب؟

في معيار الربح والخسارة بين المتقاتلين، يبدو أن الجميع انتصر، مع سرديات انتصار ستتصدر المشهد الإعلامي المقبل. لا شك أن دول الخليج العربي حافظت على حضورها القوي رغم الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، ولم تنجر إلى حرب ليست حربها، مما منع إيران وإسرائيل من تحقيق أهدافهما بتدمير المنطقة ومقدراتها.

رغم تلقي دول الخليج أعداداً من المسيرات والصواريخ الإيرانية فاقت تلك الموجهة إلى إسرائيل، إلا أن الحرب لم تنحرف إلى مسارات خطط لها لضرب مقومات المنطقة، مما عزز مكانة هذه الدول في رسم خارطة علاقاتها الدبلوماسية وتحديد تحالفاتها.

لبنان: الخاسر الأكبر في المعمعة الفوضوية

أمام هذه "المعمعة" الفوضوية التي تخيم فوق المنطقة، ووسط تساؤلات حول مصير الاتفاق في ضوء ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالاتفاق مع تأكيده استمرار الحرب في لبنان، يبقى السؤال: هل سيكون لبنان الخاسر الأبرز في هذه الحرب؟

مهما كانت أهداف إسرائيل في لبنان، ومهما رفع حزب الله من رايات النصر، يبقى المؤكد أن الدولة اللبنانية هي الخاسر الأبرز في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. هذه الحرب التي فرضها حزب الله عزلت لبنان أكثر دولياً، وأبعدته عن حلفاء شكلوا على مدى سنوات زورق النجاة له من الغرق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • أظهرت الحرب عجز الدولة أمام حزب الله، الذي حوّل حكومة نواف سلام إلى خلية لمعالجة الأزمات الناتجة عن مغامراته.
  • كرّست الحرب انقساماً حاداً بين الطوائف في لبنان، مما دفع رئيس البلاد، جوزف عون، للتشديد في مسألة الفتنة والحرب الأهلية.
  • أرخت الهدنة ارتياحاً دولياً، لكن ليس على لبنان، الذي انتظر انتهاءها على قاعدة غالب ومغلوب.

تحديات ما بعد الهدنة ومستقبل لبنان

يعتبر حزب الله نفسه منتصراً، وقد يدفع ذلك نحو تغيير في قواعد الاشتباك السياسي والأمني في الداخل. مع إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بتقدمها ميدانياً وربط الانسحاب بتسليم الحزب للسلاح، قد يمنع ذلك مئات الآلاف من الجنوبيين من العودة إلى قراهم، مما يطيل أمد نزوحهم ويخلق بلبلة حول تغيير ديمغرافي جديد.

لا قدرة للدولة اللبنانية على معالجة مرحلة ما بعد الهدنة، ولا مقدرة لديها لسحب السلاح، ولا آذان أميركية ستكون صاغية طالما لا حسم نهائي لموضوع حزب الله وحصرية سلاحه. لهذا، سيعيش لبنان أزمة "الترقيع" مع غياب من يسنده بعد هذه الحرب.

أمام هذه الضبابية التي تسود فوق لبنان، يتساءل الكثيرون: هل ستكون العودة إلى الحرب خيار حزب الله الأفضل؟ المستقبل يبقى غامضاً في ظل عجز الدولة وتصاعد التوترات الداخلية.