مطار بيروت الدولي يتحدى الحرب ويواصل عملياته الجوية
في مشهد استثنائي يتناقض مع دمار الحرب المحيطة، يواصل مطار بيروت الدولي عملياته الجوية دون توقف منذ اندلاع المواجهات العسكرية، متحدياً القصف الإسرائيلي العنيف الذي يزنر محيطه المباشر.
ضمانات أميركية تحمي المدرج والمسارات
يعتمد استمرار تشغيل المطار على تقييم دقيق للمخاطر يستند إلى معلومات حيوية تنقلها الحكومة اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية، وتحديداً عبر سفارة الولايات المتحدة الأميركية، حيث تؤكد الضمانات الأميركية حماية المدرج والطريق الرئيسية المؤدية إليه.
ويؤكد محمد عزيز، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، أن هذه الضمانات تجلت بوضوح حين استمرت حركة الهبوط والإقلاع رغم التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة بإخلاء الأحياء الشعبية المتاخمة للمطار.
هندسة جوية دقيقة تفصل المسارات
على الصعيد التقني والأمني، تتشارك الطائرات التجارية المجال الجوي مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والمسيّرات، ولكن دون تسجيل حوادث بفضل:
- هندسة جوية دقيقة تعتمد على ممرات مسارات جوية منفصلة كلياً
- عمل أجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات المدنية اللبنانية بشكل مستمر
- تحليق الطائرات الحربية على ارتفاعات أعلى بكثير
ويلعب الجانب الأميركي دور الوسيط المحوري في تنظيم هذه الحركة الملاحية المعقدة لتفادي أي احتكاك، مما جعل تأخير الهبوط يقتصر على حالات نادرة جداً.
تراجع حاد في الحركة الجوية
رغم هذا الصمود التشغيلي، فإن واقع الحال يعكس تراجعاً حاداً في الحركة الجوية التي لا تتجاوز حالياً عتبة 40 بالمئة من معدلها الطبيعي لمثل هذا الموسم، حيث:
- علقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها بالكامل
- تنفرد شركة طيران الشرق الأوسط الوطنية بتسيير الرحلات وبوتيرة مخفضة
- تراجعت رحلاتها إلى وجهات رئيسية مثل تركيا من إحدى عشرة رحلة إلى ثلاث رحلات يومياً
وينعكس هذا التراجع على المشهد داخل أروقة المطار، حيث تغيب طوابير الازدحام المعتادة في صالات المغادرة، وينتظر عمال نقل الأمتعة أمام صالات الوصول وسط انتشار أمني كثيف للجيش اللبناني.
تحضيرات لمرحلة ما بعد الحرب
بنظرة تتجاوز الأزمة الحالية، تؤكد الإدارة التنفيذية للعمليات في المطار على لسان مديرها جلال حيدر أن المطار ومحيطه ومجاله الجوي آمن تماماً، ولا تقتصر الرؤية على إدارة الأزمة الحالية بل تمتد للتحضير لمرحلة ما بعد الحرب.
حيث انطلقت بالفعل أعمال تطوير استباقية في مباني الركاب تهدف إلى رفع قدرة المطار الاستيعابية لتمكينه من استقبال نحو 1.3 مليون مسافر إضافي خلال عام 2026، في رسالة تحدٍ واضحة تعكس الإصرار اللبناني على إبقاء البلاد متصلة بالعالم الخارجي مهما بلغت قسوة الظروف.
ويواصل المسافرون القلائل، خاصة المغتربين الذين ينتظرون رحلات الإجلاء، تحدي الخوف وعدم الاهتمام بأصوات الانفجارات القريبة، في مشهد يعبر عن صمود لبناني في وجه التحديات الأمنية والعسكرية المحيطة.



