اضطراب النفط والحرب الإيرانية الإسرائيلية يفرضان هواجس ثقيلة على الخليج
في ظل الأوضاع المتوترة، يفرض اضطراب النفط والحرب الإيرانية الإسرائيلية هواجس ثقيلة على دول الخليج، مما يدفع إلى التمسك بسلام يحمي الشرق العربي من مزيد من الخراب. لم يعد الحديث بين الناس شرقًا وغربًا يتقدم على المخاوف المتصلة باحتمال أن تجد هذه الدولة أو تلك أن النفط لم يعد يكفي احتياجاتها، بعدما كانت مطمئنةً إلى وصوله بانتظام.
تحديات اقتصادية وأمنية في دول الخليج
دول الخليج، التي غمر البهجة أحوالها جزءاً من عائد الآبار النفطية، فوجئت بأنها تعيش لحظةً توجب التنبه. وضع تبادل التحدي الأميركي – الإسرائيلي لإيران هذه الدول في دائرة المخاطر، حيث أصابت الصواريخ الحربية مواقع من مصافٍ وموانئ توريد ومحطات كهرباء ومطارات. نشأ عن ذلك شعور لدى قادة دول الخليج بأن الثروة التي خصَّهم الله بها قد لا تعود كما كانت من قبل ربع قرن، في حال لم تنتهي المنازلة الأميركية – الإسرائيلية.
بدل الطمأنينة التي تسود المجتمعات الخليجية، تتزايد الخشية من مكاره تحدث، ويتجاوز مستوى معيشة الفرد تلك المستويات في دول أجنبية. تنشأ صدمة غير متوقعة، وهي أن تصبح هذه الدول تحت مرمى صواريخ ومسيَّرات تأتي من الدولة الجارة، بل يصح القول إنها الدولة الجائرة.
ردود الفعل الدولية والتأثيرات الإقليمية
لم يأتِ الرد على التعامل الصاروخي والمسيَّراتي من جانب إيران بالمثل، لأن الدولة الجارة معتدى عليها من إسرائيل وبغطاء أميركي يفوق تأثير دور المعتدي الآخر. الاكتفاء بالتنديد يُبقي حيِّزًا لتصحيح الارتكابات بعد أن يُسكت صراخ رمزي الاعتداءات الأميركية – الإسرائيلية.
في ضوء شهر كامل من الأخطاء، أحدثت المشاركة الأميركية مع إسرائيل في العدوان صدمات لدى أطياف رسمية وشعبية خليجية وعربية وإسلامية على مستوى العالم. يتمحور هذا القلق حول التحالف الذي مثَّلت فيه الرئاسة الأميركية دورًا غير محترَم، أفاد إسرائيل لأنها من دون شريكها الرئيس ترامب كانت ستتعثر.
مخاطر على النفط والاستقرار الإقليمي
ما هو مهم في ضوء كثيرٍ من الكلام الذي يجمع بين التهديد والسخرية، هو ألا يبقى نفط دول الخليج تحت رحمة مضائق ومعابر بحرية مثل هرمز وباب المندب. ومن الجائز التوقع بأن ترامب في صدد إنجاز ملف تكاليف، مع نسبة مصداقية ضعيفة لدى قادة الخليج إزاء ما سيبرِّره.
الأهم من ذلك كله هو أن طول الأزمة سينعكس سلبًا بالتدرج على المواطن الخليجي، ما لم يألف هذا المواطن العيش بفضل نعمة عوائد آبار تدر خيرًا على مدار الساعة. ومعالم هذا الانعكاس ما زالت غير واضحة، كما أن المواطن الخليجي قد يواجه واقعًا جديدًا ربما يطول ما دام نتنياهو مستأثرًا بالرئيس ترامب.
رؤى مستقبلية ودعوات للسلام
يستحضر المقال رؤية استشراقية صاغها الكاتب الإعلامي المرموق عثمان العمير، الذي قرأ قبْل أربعة عقود أي حال للنفط ستكون عليه. في مقالته بعنوان "الاستيقاظ باكرًا دون نفط"، خص بها العدد الأول من مجلة "التضامن" الصادر بتاريخ 16/ 4/ 1983، توقع فيها التحديات الحالية.
يذكر المقال أن المملكة العربية السعودية تُذكِّر بين الحين والآخر بأن السعي نحو سلام شامل في الشرق الأوسط، يتضمن دولة فلسطينية تجاور إسرائيل، هو خير علاج للحالة المستعصية. هذا المسعى يعكس التزامًا بنشر السلام وحماية المنطقة من مزيد من الصراعات والخراب.



