إيران: دراسة القوميات المتصارعة والهوية المركزية في خضم الأزمات الإقليمية
إيران: القوميات المتصارعة والهوية المركزية في الأزمات

إيران الداخل: القوميات المتصارعة والهوية المركزية في خضم الأزمات الإقليمية

في خضم الحرب الضرورية التي تشهدها المنطقة، يبرز أهمية طرح الأسئلة المعرفية بدلاً من الاعتماد على الشعارات الأداتية. كما يُقال قديماً، معرفة العدو تفوق في أهميتها اختبار الصديق، وإيران تشكل عقدة إقليمية معقدة بتاريخها القديم والحديث. العلاقات لم تكن منتظمة على المستويين الداخلي والخارجي، وذلك بسبب البنية العقائدية للمنظومة السياسية الإيرانية، التي تشكل أساس الممانعة ضد جميع أساليب الشراكات أو التفاوض. على الرغم من أن بعض المحللين يطرحون أفكاراً حول إمكانية الوصول إلى حلول معينة، سواء في مقالاتهم القديمة أو تحليلاتهم الحالية، إلا أنهم غالباً ما يتجاهلون النزعات الآيديولوجية المتجذرة في المنظومة الإيرانية.

التعددية القومية في إيران: تحليل كتاب "القوميات في إيران وإكراهات الهوية المركزية"

من بين الأعمال المهمة في هذا المجال، كتاب "القوميات في إيران وإكراهات الهوية المركزية"، الذي يتناول التعددية القومية في إيران، والتي تضم مجموعات مثل الفرس والأذريين والأكراد والبلوش والبختيارية واللرية. تقدم الدراسات في هذا الكتاب رصداً دقيقاً للتركيبة السكانية وتوزيعها القومي والجغرافي، مع عرض للصعوبات التي تواجهها هذه القوميات في التمثيل السياسي والحقوقي. كما يتناول الكتاب صراع هذه القوميات مع استراتيجية إكراه الهوية التي تتبناها السلطة الحاكمة في إيران، ليس فقط في التاريخ المعاصر، بل أيضاً في فترات تاريخية أبعد.

يأخذ الكتاب على عاتقه تحليل إشكاليات الشرعية والدمقرطة والأزمات الإقليمية، وأثرها على القوميات غير الفارسية، بهدف دراسة انعكاساتها على شكل الدولة الإيرانية وسبل تعاملها مع هذه التحديات. على سبيل المثال، يرى الباحث جعفر الهاشمي في دراسته أن إيران تواجه تحديات جمّة منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، مما ينذر بتفكك الدولة ويتطلب تغيير حكم الملالي الذي يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والصراعات في الشرق الأوسط. كما يشير إلى أن الصراعات العرقية والطائفية الخفية، التي تسيطر عليها السلطة الإيرانية بقوة، تشكل أبرز التحديات الخطيرة على النظام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الآفاق المستقبلية لإيران: دور القوميات غير الفارسية

من جهة أخرى، يستعرض جمال عبيدي، المتخصص في الشأن الإيراني، الآفاق المستقبلية لشكل الدولة الإيرانية. يبدأ عبيدي بمراجعة القوميات غير الفارسية، ثم يشير إلى تنوع نضالات هذه القوميات وتأثيرها في مستقبل إيران. كما يدرس طموحات إيران وآيديولوجيتها التوسعية، ويجيب عن تساؤل حول كيفية تحديد رغبات الإقليم لمستقبل إيران. الباحث يذكر السيناريوهات المتوقعة لمستقبل إيران، ويرى أن إيران تتكون، بالإضافة إلى الشعب الفارسي الذي يستحوذ على مقاليد الحكم ومفاصل الدولة منذ تسعة عقود، من مجموعة شعوب وقعت ضحية احتلال تاريخي، مثل الأذريين الأتراك والعرب والكرد والبلوش والتركمان.

هذه الشعوب الأخرى لم تتجلّ بعد هويتها الوطنية ومطالبها نتيجة فعل الاحتلال طيلة القرن الأخير، وممارساته المستمرة لطمس هوية الشعوب غير الفارسية. سياسات تعميم اللغة الفارسية وتزوير الحقائق التاريخية الخاصة بهذه الشعوب، التي انتهجتها الأنظمة الفارسية المتعاقبة، تسببت في ضياع هويات وثقافات متعددة في إيران، وألحقت أضراراً كبيرة بقطاعات واسعة من المواطنين.

الخلاصة: أهمية دراسة بنية النظام الإيراني لفهم الأزمات الحالية

الخلاصة أن دراسة بنية النظام الإيراني بكل تشظياته وتشعاباته العرقية بشكل خاص، تعتبر أساسية لفهم المسألة الحربية الحالية التي نعيشها. لقد تضررت أعراق عديدة من الديكتاتورية الطائفية والعنف الرمزي والعسكري ضد الأقليات، ومن دون هذا البحث والتأمل والدرس، لن تكتمل الصورة لدى أي باحث أو كاتب أو معلق. هذا التحليل العميق يساهم في تسليط الضوء على التعقيدات الداخلية لإيران وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي، مما يقدم رؤى قيمة لفهم التحديات الحالية والمستقبلية.