لبنان في انتظار خرق سياسي: الوساطات المصرية لم تحقق تقدماً في وقف النار
لبنان ينتظر خرقاً سياسياً والوساطات المصرية متوقفة

لبنان في حالة ترقب: الوساطات المصرية لم تحقق تقدماً في وقف إطلاق النار

فيما تستمر المواجهات العسكرية على جبهة الجنوب اللبناني على وتيرة عالية من التوتر، يظل المشهد السياسي الرسمي في لبنان في حالة من الجمود والانتظار. لبنان يقف على رصيف الترقب، ينتظر أي تطور أو خرق من شأنه أن يحرك المياه الراكدة في المشهد السياسي المتجمد.

الوساطات المصرية: أفكار دون مبادرة محددة

على الرغم من الحديث المتكرر عن حركات اتصالات ووساطات يقوم بها لبنان مع الدول المعنية بالصراع الدائر، فإن أياً من هذه المحاولات لم يحقق تقدماً ملموساً. بل إن بعض المراقبين يشيرون إلى أن الأمور قد تراجعت حتى عن نقطة البداية التي كانت قائمة قبل اندلاع الأعمال العدائية.

وكانت المحاولة المصرية الأخيرة، التي تمت عبر وفد أمني مصري رافق زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت قبل نحو أسبوع، لم تثمر عن مبادرة محددة. وفقاً للمعلومات المتوافرة من مصادر مطلعة، فإن القاهرة لا تحمل مقترحاً محدداً في ظل الانقسام السياسي الداخلي الواضح في لبنان، حيث تتباعد المسافات بين مختلف القوى والأحزاب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لقاء الوفد المصري مع حزب الله: حديث دون طرح ملموس

أما اللقاء الذي جمع بين الوفد الأمني المصري ومسؤولين من حزب الله في مقر الأمن العام اللبناني، فلم يرتقِ إلى مستوى طرح مبادرة عملية. اقتصر اللقاء على عرض اقتراحات وأفكار عامة، بينما كان مسؤولو الحزب في موقع المستمع لما لدى الجانب المصري، مع تساؤلات حول ما إذا كان هذا الطرح يعبر عن رأي أمريكي أو إسرائيلي بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومن الجدير بالذكر أن ممثلي حزب الله حولوا موضوع المتابعة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لا يزال متمسكاً بالإطار القديم المتمثل في لجنة الميكانيزم واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، على الرغم من سقوط بنوده وتوقف عمل اللجنة العسكرية التابعة لها.

الانقسامات الداخلية تعيق أي تقدم

ينطلق بري من قناعة راسخة بأن كل الطروحات الجديدة، بما في ذلك تلك التي قدمها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فيما يتعلق بالموافقة على اتفاق مع إسرائيل حتى تحت النار، لم تلقَ أي رد إيجابي أو جواب عملي. هذا الأمر يدفع بري إلى عدم المبادرة بأي أفكار جديدة ما لم يكن هناك فريق جدي على الطرف الآخر مستعد لتلقيها أو مناقشتها بجدية.

وقد زادت حدة التوتر والتباعد على مستوى السلطات الثلاثة في لبنان بعد مسألة طرد السفير الإيراني والموقف المتشدد لطهران، مما دفع بري إلى التموضع بشكل أوضح إلى جانب حزب الله. هذا الوضع يلمسه الأصدقاء الخارجيون للبنان المهتمين بإيجاد حلول للأزمة، ولكن دون نتيجة ملموسة حتى الآن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المستقبل: انتظار توافق داخلي وخارجي

تشير المصادر إلى أن أي تقدم في الوساطات أو المفاوضات يبقى مستبعداً طالما أن الكلمة الفصل لا تزال للميدان العسكري، وطالما أن صورة الوضع الأمريكي الإيراني الإقليمي لم تتضح بعد. الشرط الأساسي لأي تقدم هو وصول الرؤساء الثلاثة في لبنان إلى تفاهم أو توافق داخلي على ما يمكن الالتزام به وتنفيذه في حال تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبالتالي، يبقى لبنان في حالة انتظار، بين نار المواجهات على الحدود وجمود المشهد السياسي الداخلي، مع وساطات دولية لم تحقق بعد الاختراق المنشود.