خيارات خاطئة لطفي فؤاد نعمان: الحوثيون على مفترق طرق خطير
في عالم تسوده الحروب المتقطعة، تبرز خيارات جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن كدراسة حالة لسياسات خاطئة قد تدفع البلاد إلى حروب إقليمية غير محسوبة. هذه الخيارات، التي تحلل في مقال لطفي فؤاد نعمان، تظهر كيف أن الجماعة تبتعد عن الحكمة اليمانية لتقترب من الهواية الإيرانية، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي والمضايق الدولية
أخطر المشكلات الناجمة عن الحرب الإيرانية والإسرائيلية الأميركية تتجلى في تهديد الميليشيات للمضايق الدولية والممرات المائية وآبار النفط، مما يؤدي إلى اشتعال أسعار النفط وتأثيرات سلبية على الاقتصاد اليومي للمواطنين البسطاء في جميع أنحاء العالم. هذا الاضطراب يتسبب في:
- اهتزاز الأسواق المالية وتعرض الأعمال التجارية للمخاطر.
- اضطراب قيمة العملات المحلية والعالمية.
- أزمات الطاقة التي تتفاقم مع تصاعد التوترات.
ناهيك عن المخاوف واليأس والإحباط العام الذي ينتشر بين الشعوب، ما لم تتصرف بعض الدول بفاعلية عاقلة لتطمين مواطنيها وتأمين حياتهم بوسائل متاحة.
استجابة البلدان غير المستقرة لنداء الحرب
على عكس البلدان الحرة المستقرة التي تقاوم محاولات جرها إلى الصراعات، نرى أن البلدان غير المستقرة، ذات المخزون الاحتياطي الضخم من الاضطرابات والأذرع المأجورة، تستجيب بسرعة لنداء الحرب. هنا، يبرز فاعل غير عاقل يعلن انخراطه في الصراعات، وكأنه غير مكتفٍ بالضربات التي تلقاها خلال حرب غزة الأخيرة، مما زاد من سخط ورفض شعوبه.
أول اندلاع لما يسمى حرب التطرف والجنون جاء مع جماعة أنصار الله الحوثيين، الذين أشادوا بإيران الإسلامية ووصفوها كقوة خارقة، لكن تبين أنها مخترقة. بيد أن قيادة الجماعة بثت الشكوك وهي تحشد المظاهرات وتلوح بالاستعداد للمبادرة والتدخل، على الرغم من هدوئهم الظاهري بعد ضربات العام الماضي.
تحذيرات أممية وتدخلات إيرانية
المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الذي يعتبره قطاع من المتصارعين اليمنيين متعاطفاً مع الحوثيين، صرح بأن قرار الجماعة ينذر بجر اليمن إلى حرب إقليمية، مع تداعيات تعقد محاولات حل النزاع اليمني. ومع ذلك، ثمة عوامل أخرى أكثر تأثيراً على الحوثيين، مثل وصول ضباط من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، وفق منشورات الحكومة اليمنية الشرعية.
هذا الوصول وانطلاق مغامرات الحوثي يشيران إلى انضباطه والتزامه بمصالح غير يمنية، حتى لو ظن أنه يخدم وطنه بتمجيد رعاته. جماعة أنصار الله، باتخاذها قرارات خاطئة، تثبت ابتعادها عن جادة الحكمة وتوثق اقترابها من الهواية الإيرانية، مما ينقلها من طور محلي إلى إقليمي ويجعل اسمها يتداول دولياً.
مستقبل اليمن في ظل خيارات خاطئة
ليس لدى الجماعة ما تخسره، لذا تقامر بكل شيء لا تملكه، إذ لا تعي كيف تتحمل مسؤولية إعطاء المواطنين حقوقهم. منطق الميليشيا يتناقض مع منطق نظام الدولة المسؤول، ويصدر عنها كل ما هو غير معقول. ما لم تبحث عن نهاية سارة لليمنيين، قد تختار ما تبلغ به نهايتها المحتومة.
النهاية قد تكون بعيدة أو قريبة، لكنها آتية حتماً وفق خيارات الجماعة، ما دام ليس همها تجنيب اليمن وقوع مزيد من الأضرار من التدخل في حروب الآخرين. هذا هو أكبر هموم اليمنيين الآن، وكل آن، في ظل مشهد معقد يتطلب مراقبة مستمرة وتدخلاً حكيماً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



