نزاع الجزر الثلاث بين الإمارات وإيران: جذور تاريخية وأبعاد استراتيجية في مضيق هرمز
يعود النزاع حول الجزر الثلاث، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، إلى عام 1971، عندما بسطت إيران سيطرتها عليها بعد انسحاب القوات البريطانية من الخليج. منذ ذلك الحين، تمسكت الإمارات بأن هذه الجزر أراضٍ إماراتية تحتلها إيران، بينما تؤكد طهران أنها جزر إيرانية "أبدية" و"غير قابلة للتفاوض". هذا النزاع ليس مجرد خلاف حدودي قديم، بل تحول إلى جزء من صراع أوسع على النفوذ والسيادة في منطقة حيوية للعالم.
الأهمية الاستراتيجية للجزر في مضيق هرمز
تكتسب الجزر الثلاث أهمية مضاعفة بسبب موقعها القريب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لحركة النفط والتجارة. مع تصاعد التوترات الإقليمية، كما في أحداث 2026 التي شهدت هجمات إيرانية وتعطيل الملاحة، عاد ملف الجزر إلى الواجهة كعنصر حاسم في أمن الخليج. فإيران تستخدم موقع الجزر لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي، بينما ترى الإمارات أن النزاع مرتبط مباشرة بتوازن القوى في المنطقة.
الموقف الإماراتي: مطالبة بالسيادة ودعوة للحل السلمي
تؤكد الإمارات أن الجزر الثلاث أراضٍ إماراتية تحتلها إيران منذ 30 نوفمبر 1971. وقد احتجت أبوظبي على هذا الاحتلال منذ البداية، ورفعت القضية إلى مجلس الأمن، ودعت إلى حلها عبر مفاوضات مباشرة أو التحكيم أو محكمة العدل الدولية. في بيان مشترك صدر في فبراير 2026، كررت الإمارات موقفها الداعي إلى إنهاء الاحتلال وتسوية النزاع سلمياً وفق القانون الدولي.
الموقف الإيراني: تأكيد على السيادة المطلقة
من جهتها، ترفض إيران وصف النزاع، وتصر على أن الجزر الثلاث جزء لا يتجزأ من أراضيها الوطنية. في رسائل إلى الأمم المتحدة، وصفت طهران المطالب الإماراتية بأنها "مزاعم ملفقة"، وأكدت أن سيادتها على الجزر غير قابلة للتفاوض. كما ربطت إيران مرور السفن في مضيق هرمز باحترام سيادتها، خاصة في سياق الحرب الإقليمية.
دور الأمم المتحدة والمواقف الدولية
لم تحسم الأمم المتحدة مسألة السيادة على الجزر، لكنها وفرت منصة لتسجيل المواقف المتعارضة. ففي وثائقها، تسجل موقف الإمارات الذي يدعو إلى حل سلمي، وموقف إيران الذي يؤكد السيادة الإيرانية. كما حظيت الإمارات بدعم عربي وخليجي واضح، بينما واجهت إيران انتقادات في المحافل الدولية. في مايو 2024، أثار بيان صيني-إماراتي دعماً للحل السلمي احتجاجاً إيرانياً، مما يظهر حساسية الملف على المستوى الدولي.
محطات تاريخية أعادت النزاع إلى الواجهة
يتجدد النزاع دورياً مع خطوات عملية على الأرض، مثل زيارة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى أبو موسى في 2012، والتي وصفتها الإمارات بانتهاك لسيادتها. كذلك، شهدت عام 1992 إجراءات إيرانية لتعزيز السيطرة على الجزيرة، مما زاد التوتر. هذه الأحداث تظهر أن الملف يشتعل عندما تقترن الرمزية السياسية بالإجراءات العملية، مما يجعل التسوية أكثر تعقيداً.
الخلاصة: نزاع مستمر في قلب التوترات الإقليمية
يبقى نزاع الجزر الثلاث مفتوحاً دبلوماسياً وقانونياً، مع عدم وجود تسوية في الأفق. فالجزر، رغم صغر مساحتها، تمثل نقطة ساخنة في الصراع الإقليمي، خاصة مع ارتباطها بأمن مضيق هرمز. كما أن الدعم الدولي المتباين والمواقف الثابتة للطرفين يجعلان الحل صعباً، مما يضمن استمرار النزاع كجزء من المشهد الجيوسياسي في الخليج لسنوات قادمة.



