تحشيد أمريكي مكثف في الشرق الأوسط يثير تساؤلات حول الاستراتيجية العسكرية
في اليوم الثالث والثلاثين للحرب على إيران، كشف مسؤولان أمريكيان، اليوم الأربعاء، عن تحركات عسكرية كبيرة تشمل إرسال حاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش الأب إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات. وتضم مجموعة الحاملة القتالية أكثر من ستة آلاف بحار، مما يعكس تصعيداً ملحوظاً في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة.
تعزيزات برية وجوية تصل إلى المنطقة
ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن المسؤولين تأكيدهم أن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة بدأوا الوصول جواً إلى الشرق الأوسط أيضاً. وعلى الرغم من أن الغالبية الساحقة من هذه القوات جزء من عملية تناوب مخطط لها قبل اندلاع الحرب، فإن بعضهم يُعدّ ضمن نحو 1500 مظلي قررت إدارة ترمب إرسالهم بشكل عاجل إلى المنطقة الأسبوع الماضي.
وأفادت الوكالة بأن الإدارة الأمريكية لم تعلن عن مهمات هذه القوات، إلا أن الفرقة 82 مدرَّبة على القفز بالمظلات إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها للسيطرة على مواقع حيوية ومطارات، مما يثير تساؤلات حول نواياها الحقيقية.
تجنب الإفصاح عن الاستراتيجية البرية
انضمت هذه التعزيزات إلى عشرات الآلاف من العسكريين المنتشرين أصلاً في المنطقة، في حين يتجنب وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون في الإدارة الرد على أسئلة بشأن ما إذا كان الجيش سيستخدم قوات برية ضد إيران. وكان هيغسيث قال للصحفيين أمس الثلاثاء: «لا يمكنك خوض حرب وتحقيق النصر إذا أخبرت خصمك بما أنت مستعد لفعله أو غير مستعد لفعله، بما في ذلك موضوع القوات البرية»، لكنه أكد أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق مع طهران من خلال المحادثات.
ووصلت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية إلى المنطقة أخيراً، ويجري نشر 2500 آخرين، مما يزيد من الضغوط على القوات والأصول الأمريكية المنتشرة في المنطقة بسبب الحرب.
حوادث تشغل الحاملات الأمريكية
شهدت أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد فورد، حريقاً في غرفة غسيل يوم 12 مارس، ما أجبرها على مغادرة البحر الأحمر والعودة إلى البحر الأبيض المتوسط لإصلاحها في قاعدة بحرية في جزيرة كريت. وألحق الحريق أضراراً بسبع مقصورات نوم داخل السفينة، ما اضطر مئات البحارة للبحث عن أماكن نوم بديلة، وأتلف متعلقات شخصية.
وتتواجد فورد الآن في كرواتيا للراحة، وقال قادة البحرية إن انتشارها سيسجل على الأرجح رقماً قياسياً بطول المدة. وأضاف الأدميرال داريل كودل، أكبر ضابط في البحرية الأمريكية، خلال نقاش في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أمس «سترون انتشاراً قياسياً من فورد».
وتوقع أن تدخل الحاملة الشهر الحادي عشر من عمليات الانتشار، وهو زمن يعني أن السفينة ستعود إلى نورفولك بولاية فرجينيا في نهاية مايو تقريباً. وكانت فورد في البحر المتوسط قبل إرسالها إلى البحر الكاريبي للمشاركة في العملية العسكرية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، ثم جرى نشرها لاحقاً لدعم الحرب ضد إيران.
ووصلت أيضاً حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى المنطقة في يناير الماضي، مما يعزز الوجود البحري الأمريكي في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات.



