تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق باب المندب تهدد استقرار التجارة العالمية
أثارت التهديدات الإيرانية الأخيرة بإغلاق مضيق باب المندب، الممر البحري الحيوي في البحر الأحمر، مخاوف واسعة النطاق من اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، خاصة بعد أن أغلقت إيران بالفعل مضيق هرمز، مما عطل حركة الملاحة من الخليج العربي. وفقاً لمصادر عسكرية إيرانية نقلتها وكالة تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، فإن إيران تمتلك الإرادة والقدرة لخلق تهديد حقيقي في هذا المضيق الاستراتيجي، كرد على أي هجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج النفطية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب في التجارة العالمية
يقع مضيق باب المندب بين اليمن من الجانب العربي، وجيبوتي وإريتريا من الجانب الأفريقي، ويبلغ طوله 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً. منذ افتتاح قناة السويس عام 1869، أصبح هذا المضيق حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية، حيث يربط المحيط الهندي وخليج عدن بقناة السويس، مما يخلق أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا. اليوم، يمر عبر المضيق ما يقارب 12% من تجارة النفط البحرية العالمية، أي حوالي خمسة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة.
تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي
سيؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى تعطيل كبير في سلاسل التوريد العالمية، مع تأثيرات مشابهة لأزمة قناة السويس عام 2021 عندما جنحت سفينة "إيفر غيفن". من المتوقع أن يؤدي هذا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث ارتفع سعر خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى أكثر من 115 دولاراً بعد إغلاق مضيق هرمز. علاوة على ذلك، سيتأثر نقل مجموعة واسعة من السلع، من المنتجات الاستهلاكية إلى السلع الزراعية، مما قد يفاقم التداعيات الاقتصادية للصراعات الإقليمية.
دور الحوثيين في تهديد المضيق
من المرجح أن تنفذ أي هجمات على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين، الجماعة السياسية والعسكرية المدعومة من إيران في اليمن. أعلن قادة حوثيون أن الجماعة "جاهزة عسكرياً" لاستهداف المضيق دعماً لطهران، وقد شنوا هجمات سابقة على سفن تجارية في البحر الأحمر، بما في ذلك اختطاف سفينة "غالاكسي ليدر" في نوفمبر 2023. رغم تراجع الهجمات مؤخراً، يحذر المحللون من احتمال تجددها، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية.
التأثيرات على المملكة العربية السعودية والمنطقة
بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، اكتسب البحر الأحمر أهمية متزايدة، حيث بدأت المملكة العربية السعودية باستخدام باب المندب كنقطة عبور لتصدير النفط من ميناء ينبع. تُصدّر الرياض ملايين البراميل يومياً عبر خطوط الأنابيب، مما يجعل أي تعطيل للمضيق يهدد اقتصادات المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل المضيق جزءاً من الرابط التجاري الرئيسي بين الشرق والغرب، مع عبور عشرات سفن الشحن يومياً.
مخاطر تاريخية وأمنية في المضيق
باب المندب، الذي يعني "بوابة الأحزان"، يعكس المخاطر الكامنة فيه، من تيارات قوية ورياح متقلبة إلى هجمات القرصنة. بين عامي 2008 و2012، شهدت المنطقة هجمات قرصنة صومالية أدت إلى تعزيز الأمن الدولي. اليوم، يهدد حصار محتمل بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، مع تداعيات اقتصادية بعيدة المدى على كل قطاعات الحياة.



