لبنان في مواجهة عدوان مزدوج: احتلال الأرض واحتلال القرار
لبنان ضحية عدوان مزدوج: احتلال الأرض والقرار

لبنان في خضم عدوان مزدوج يهدد كيانه ومستقبله

تدخل الحرب الإيرانية شهرها الثاني وسط تكهنات بتدخل بري، بينما لا تلوح نهاية قريبة للحرب الإسرائيلية على لبنان. بدأت طهران هذا الصراع بقرار ألزمت به وكيلها حزب الله بمهمة "إسناد" نظامها، مما جعل اللبنانيين يدفعون الفاتورة. لكن الرعونة في هذا القرار فات على مرتكبيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان ينتظر الفرصة لـ"إكمال المهمة"، فمنحه الحزب الله التوقيت المناسب لخوض انتخابات داخلية في لبنان، حيث يسعى لتقديم نفسه كرجل أمن للناخب الإسرائيلي.

توسع الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته الكارثية

بينما تعلن طهران بلسان وكيلها أن "الكلمة للميدان"، يستعيد اللبنانيون ذكريات مُرة من التاريخ القريب. كان لبنان يرزح تحت وطأة احتلال 5 نقاط، فأصبحت 20 نقطة، واستحالت هذه النقاط رؤوس جسور للعدو. ويجاهر العدو الإسرائيلي بمخطط إقامة حزام أمني بعمق 8 كيلومترات وبطول يتجاوز 124 كيلومتراً، مما يعني احتلال ما يقارب 10% من أراضي البلاد. مع تطويق مدينة صور، تتوالى الأخبار عن توغل إسرائيلي متوقع لاختراق نهر الليطاني واحتلال قلعة شقيف أرنون شماله، وهو حصن يمكن الإسرائيليين من السيطرة على مجرى النهر والهيمنة على منطقة النبطية، التي طالها التدمير والتهجير شبه الجماعي.

  • تلامس السيطرة الإسرائيلية نسبة 15% من الأراضي اللبنانية.
  • بقية لبنان تتعرض للاستباحة والتهديد المستمر.

دور إيران وحزب الله في إضعاف لبنان

تدرك طهران ووكيلها أنهم أضعفوا لبنان، فبات أشبه بـ"بيت عنكبوت". النظام الإيراني يعرف حقيقة لا تقبل الجدل: اللبنانيون متروكون لمصيرهم، رغم جهود السلطة لاحتضان أبنائها. ولا يقلق حكام طهران وقوف أكثرية ساحقة من اللبنانيين ضد حرب مفروضة تهدد الوجود والكيان. كما لا يرف لهم جفن أمام تكرار سيناريو غزة، التي أُبيدت وتحول 53% من مساحتها إلى حزام أمني، مع حشر سكانها في الخيم، وهي اليوم قضية منسية أمام ويلات حرب إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  1. الصواريخ التي يطلقها الحزب الله تكلف كل منها 10 آلاف نازح، وفقاً لتوصيف رئيس الحكومة نواف سلام.
  2. لا وقت لدى الحزب الله ومشغليه للإنصات إلى المبادرة الرئاسية لوقف الحرب وبدء التفاوض.

الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ رؤية جابوتنسكي

يحتل الإسرائيليون الآن الأرض، ويوسعون نطاق الاحتلال بهدف شطب أي إمكانية مستقبلية لتكرار هجمات مثل "طوفان" من محيط الدولة العبرية. واقعياً، يتم وضع رؤية زئيف جابوتنسكي في التنفيذ، بما تقتضيه من أحزمة أمنية وأرض محروقة، لفرض تسويات أمنية وسياسية تخدم مصالح العدو. أما دولة العدوان الإيراني، من خلال وكيلها وقيادتها المباشرة، التي حددت وظيفة لبنان بالدفاع عن الجمهورية الإسلامية، فهي توجه رسالة، خاصة إلى الأميركيين، بأنها تحتل القرار في لبنان بما يخدم مصالحها عند موعد المفاوضات.

واجب السلطة والمطالبة بوقف العدوان

واجب السلطة وحق اللبنانيين المطالبة بوقف النار، ووقف العدوان المزدوج: احتلال الأرض واحتلال القرار. وهذا ما يفسر الذهاب إلى مجلس الأمن والمحافل الدولية لإدانة العدوان والمطالبة بوقفه، لتتاح الإمكانية لمعركة سياسية دبلوماسية عنوانها الانسحاب الإسرائيلي. في هذا السياق، ينبغي النظر إلى القرارات التاريخية للحكومة التي قضت بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وإلزام الإيرانيين بتأشيرة مسبقة، وإجلاء ضباط الحرس الثوري الذين يقودون العمليات الحربية.

أضاف رئيس الحكومة أن اللبنانيين "ضحايا حرب فرضت علينا، لا هم استشيروا فيها ولا كان لهم قرار الدخول فيها. فهي حرب الآخرين على أرضنا بامتياز".

طريق إنقاذ ما تبقى من لبنان

إن ألفباء طريق إنقاذ المتبقي يتطلب استبعاد أي طرح فئوي أو استعراضي، والالتفاف حول المصالح الوطنية التي تعبر عنها السلطة. في حماية القرارات القاضية بنزع السلاح اللاشرعي، والضغط لتفكيك البنى الأمنية والعسكرية، مسار إنهاء حالة "مقاولة" شاذة نفذت إملاءات مشغليها بقتل السوريين واليمنيين وتفجير لبنان مراراً. لقد انتفى زمن كانت فيه المقاومة للمحتل هي الخيار الوحيد في غياب الدولة، كما عرف لبنان ذلك في عام 1982. اليوم استعيدت الدولة، وأياً كانت الملاحظات على أداء السلطة، فالأولوية تفترض وضع حد لزج البلد في أتون حرب تقررت من الخارج.