صراع إقليمي يتعمق: حرب إيران تدخل مرحلة استنزاف مفتوحة مع غموض حول النهاية
فيما تستمر الحرب في الشرق الأوسط في شهرها الثاني، طرحت مجلة "لونوفيل أوبس" الفرنسية خمسة تساؤلات جوهرية لفهم مسار هذا الصراع خلال المرحلة القادمة. وأفادت المجلة في تحليل معمق أن النزاع قد توسع إقليمياً بشكل ملحوظ، وبدأت تداعياته تطال بشكل مباشر مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد على المستوى العالمي.
تساؤلات حول استمرارية الصراع وانتشاره
أشار التقرير إلى أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف مفتوحة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية الدقيقة مع المخاطر الاقتصادية المتزايدة والتوازنات الإقليمية الهشة، دون وجود مؤشرات واضحة تشير إلى نهاية قريبة لهذا الصراع. وفيما يلي الأسئلة الخمسة التي تسلط الضوء على الوضع الحالي:
- إلى متى سيستمر هذا الصراع؟ تتحدث تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وخاصة وزير الخارجية ماركو روبيو، عن إمكانية تحقيق الأهداف العسكرية خلال أسابيع قليلة دون الحاجة إلى تدخل بري مباشر، مع الإبقاء على باب التفاوض السياسي مفتوحاً. ومع ذلك، فإن رفض طهران الرسمي للمحادثات حتى الآن يعكس غموضاً كبيراً في أفق الصراع، بين خيار الحسم العسكري واحتمالات التسوية السياسية.
- إلى أي مدى ستنتشر الحرب؟ تقول المجلة إن المواجهة قد تجاوزت حدود إيران وإسرائيل لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، حيث دخل الحوثيون بشكل رسمي في الصراع من خلال استهداف مواقع وصفتها بالحساسة داخل إسرائيل. كما تعرضت منشآت عدة في دول الخليج العربي لهجمات متكررة، كان من آخرها ميناء صلالة في عُمان ومطار الكويت الدولي.
تصاعد التهديدات والتداعيات الاقتصادية
أضافت المجلة أن طهران أغلقت مضيق هرمز وهددت بتوسيع نطاق المعارك نحو ممر بحري آخر هو باب المندب، مما ينذر بمواجهة إقليمية مفتوحة على نطاق أوسع. كما لفتت إلى تصاعد طبيعة الأهداف لتشمل بنى تحتية مدنية حيوية، خصوصاً في قطاعي الطاقة وتحلية المياه، حيث تبادل الطرفان التهديدات بضرب منشآت حيوية.
- في هذا السياق، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشآت كهربائية، بينما هددت إيران بضرب مرافق الطاقة والتكنولوجيا في المنطقة.
- ورغم تمديد المهلة حتى الجمعة القادمة، فإن هناك مخاوف حقيقية من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة وتدميراً.
تأثيرات عميقة على الاقتصاد العالمي والوضع في لبنان
تسببت الحرب في حدوث صدمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد ومفاجئ. وأثارت هذه التطورات مخاوف من تكرار سيناريو أزمة عام 1973، عندما تضاعفت أسعار النفط أربع مرات. ومع ذلك، فإن الاقتصادات الكبرى اليوم أقل اعتماداً على النفط مقارنة ببداية سبعينيات القرن الماضي، وذلك بفضل تطور مصادر الطاقة النووية والمتجددة التي يمكن أن تخفف من وطأة النقص الكبير في إمدادات النفط والغاز.
ولا تزال التداعيات الاقتصادية قوية ومستمرة، حيث تشهد تكاليف المعيشة ارتفاعاً ملحوظاً، مما دفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات دعم سريعة لتخفيف الأثر على مواطنيها. من جهة أخرى، يتفاقم الوضع في لبنان بعد انخراط "حزب الله" بشكل مباشر في القتال دعماً لإيران، مما أدى إلى تصعيد عسكري واسع النطاق مع إسرائيل في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
ووفقاً لإحصاءات رسمية دقيقة، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل 1,142 شخصاً وتشريد أكثر من مليون شخص في لبنان، مما يجعل الساحة اللبنانية واحدة من أخطر جبهات التصعيد في هذا الصراع الإقليمي المتشعب.



