شكوك متصاعدة حول مستقبل اتفاق غزة مع انصراف الاهتمام الدولي نحو إيران
مع تركيز العالم على الحرب الإيرانية، يتزايد عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً في غزة، حيث لا يزال الفلسطينيون يواجهون صعوبات مستمرة في قطاع دمرته الحرب. بعد نحو ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، تشهد الأسواق نقصاً في بعض السلع وارتفاعاً في الأسعار، مع تعطل الإمدادات القادمة من إسرائيل بسبب الحرب الجديدة.
تحديات اقتصادية ومعيشية في غزة
يقول حسن فقعاوي، أحد المتسوقين في غزة، بنبرة يائسة: "ما علاقة الحرب بين إيران وإسرائيل بنا؟ الأسعار تضاعفت هنا، والبضائع لم تعد تصل كما في السابق. في هذا الوضع، ينشغل العالم كله بإيران وأمريكا وإسرائيل، وتُنسى غزة". وتسببت الأمطار الغزيرة خلال الأسابيع الأخيرة في فيض أنظمة الصرف الصحي داخل مخيمات الخيام المكتظة، مما زاد من معاناة النازحين.
ورغم أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهدت باستئناف "المساعدات الكاملة" إلى غزة فوراً، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، تقول منظمات إنسانية مثل أوكسفام إن هناك حاجة إلى جهود أكبر بكثير. كما لا تزال مواد إعادة الإعمار غير مسموح بدخولها من قبل إسرائيل، بحجة إمكانية استخدامها من قبل حركة حماس في بناء الأنفاق والتسلح.
مقترحات نزع السلاح ورفض حركة حماس
خلال الأسبوع الماضي، عرض نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة ضمن "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة، خطة مفصلة تقضي بتفكيك سلاح الفصائل الفلسطينية، وربط تنفيذ ذلك ببدء إعادة الإعمار. لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً على شؤون حركة حماس قال إنه من المرجح أن ترفض الحركة هذه المقترحات، مما يفتح الباب أمام احتمال العودة إلى هجوم عسكري واسع النطاق.
وفي حديثه لمجلس الأمن الدولي، قال ملادينوف: "إن تخلي الجهات المسلحة عن السلاح سيمثل قطيعة حاسمة مع دوامات العنف التي طبعت الحياة في غزة لعقود. وبالنسبة لسكان غزة، فإن التداعيات ستكون عميقة: انسحاب عسكري إسرائيلي وإعادة إعمار واسعة النطاق". وأضاف أن الخيار المطروح هو بين "حرب متجددة أو بداية جديدة".
إعادة ترسيخ سلطة حماس في غزة
في حين رحبت حركة حماس علناً بتشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية جديدة مكونة من 15 عضواً لتولي إدارة غزة مؤقتاً، تشير معطيات إلى أن الحركة تعمل في الوقت نفسه على إعادة ترسيخ سلطتها. أفادت مصادر بأن وزارة الداخلية التابعة لحماس أعادت هيكلة جهازها التنفيذي، من خلال تعيين مديري شرطة جدد، وإنشاء مقرات ومراكز احتجاز مؤقتة، ونشر دوريات أمنية جديدة.
ويشكو تجار وأصحاب محال من أن حماس فرضت ضرائب مرتفعة على السلع والخدمات، ما أدى إلى زيادة إضافية في الأسعار داخل غزة. وتقول نازحة تُدعى هناء: "للأسف، لا أحد يسيطر على غزة الآن سوى حماس. ندعو الله أن يُفرض السلام، وأن تأتي اللجنة الوطنية لتتولى إدارة غزة".
مستقبل غير مؤكد لخطة السلام
يقول أمجد العراقي، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية: "لا يزال هناك قدر كبير من عدم الثقة بشأن ما إذا كان هذا البرنامج يمكن أن يمضي قدماً، وهناك ضغوط كبيرة على حماس للقبول به، في وقت يتجه فيه اهتمام الوسطاء نحو إيران". وفي الأمم المتحدة، يواصل المندوب الفلسطيني رياض منصور دعم خطة السلام، معرباً عن أمله في أن يتمكن ملادينوف من دفع إطار نزع السلاح قدماً.
وأكد منصور أن العمل جارٍ بالتعاون مع اللجنة التكنوقراطية الجديدة لإدخال 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة إلى القطاع، كما تم تجنيد نحو 5,000 عنصر شرطة فلسطيني جديد لغزة. لكنه شدد على أن هذه الخطوات تمثل "البداية فقط"، مضيفاً أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستحدد كيفية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
في غزة، أتاح تراجع وتيرة العنف لمحة عن إمكانيات أكثر تفاؤلاً في حال نجحت جهود السلام. لكن الانتكاسات المستمرة تجعل كثيراً من الفلسطينيين أكثر تشككاً في فرص نجاح خطة ترامب، وسط مخاوف من انهيارها بينما ينصرف الاهتمام الدولي إلى ملفات أخرى مثل الحرب الإيرانية.



