الحرب في إيران تشعل أزمة الطاقة بأفريقيا: انقطاعات كهرباء وغلاء وقود يهدد الاقتصادات
أزمة الطاقة بأفريقيا تتفاقم بسبب الحرب في إيران

الحرب في إيران تشعل أزمة الطاقة بأفريقيا: انقطاعات كهرباء وغلاء وقود يهدد الاقتصادات

تشهد عدة دول أفريقية حالة من التأهب الاقتصادي واتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة أزمة وقود متفاقمة، جاءت على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما ترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الطاقة عالمياً وفق تقرير لشبكة BBC.

انقطاعات كهرباء مبرمجة في جنوب السودان

في جنوب السودان، بدأت السلطات تطبيق نظام تقنين الكهرباء في العاصمة جوبا، حيث أعلنت شركة توزيع الكهرباء الرئيسية «جيدكو» عن انقطاعات يومية مبرمجة بنظام التناوب، في محاولة لإدارة الموارد المحدودة من الطاقة. ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه البلد بشكل شبه كامل على النفط لتوليد الكهرباء، رغم امتلاكه احتياطيات كبيرة يتم تصدير معظمها، بينما يستورد الوقود المكرر.

ويعاني السكان بالفعل من انقطاعات مستمرة منذ العام الماضي بسبب أعمال الصيانة، إلا أن الأزمة الحالية زادت من حدتها. وأكد مهندس كهرباء محلي أن التيار ينقطع لساعات طويلة يومياً، ما يشل الأنشطة التجارية، ويدفع بعض القادرين إلى التحول للطاقة الشمسية رغم تكلفتها المرتفعة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حالة طوارئ في موريشيوس وزيادة الإيثانول في زيمبابوي

أما في موريشيوس، فقد أعلنت الحكومة حالة طوارئ في قطاع الطاقة بعد تأخر شحنة نفط كانت متوقعة، ما أدى إلى تراجع المخزون إلى مستوى يغطي 21 يوماً فقط. وفرضت السلطات قيوداً على استهلاك الكهرباء، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك، مع البحث عن بدائل مكلفة من مصادر خارجية.

وفي زيمبابوي، قررت الحكومة زيادة نسبة الإيثانول في الوقود من 5% إلى 20%، إلى جانب إلغاء بعض الضرائب على واردات الوقود، في محاولة لخفض الأسعار التي ارتفعت بنسبة 40% خلال أقل من شهر. ورغم ذلك، يعاني المواطنون من موجة غلاء واسعة، حيث أكد أحد الباعة أن تكاليف المعيشة تضاعفت، بينما اضطرت بعض الأنشطة الصغيرة إلى تحمل الخسائر.

تدابير طارئة في إثيوبيا وكينيا وتأثيرات على الزراعة

وفي إثيوبيا، وجهت السلطات شركات الوقود لإعطاء الأولوية لقطاعات محددة مثل المؤسسات الأمنية والمشاريع الحكومية والصناعات الأساسية، مع فرض قيود على الاستهلاك، كما أعلنت منطقة تيغراي وقفاً كاملاً لإمدادات الوقود وسط مخاوف من تجدد النزاع.

أما في كينيا، فتشير تقارير إلى أن نحو 20% من محطات الوقود تعاني نقصاً في الإمدادات نتيجة زيادة الطلب وحالة من الشراء بدافع القلق، وبينما نفت الحكومة وجود أزمة، اتهمت بعض التجار بتخزين الوقود انتظاراً لارتفاع الأسعار، داعية المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى، مثل الزراعة، حيث تضررت صادرات الزهور بسبب اضطرابات الشحن وتراجع الطلب في الشرق الأوسط، ما تسبب في خسائر بملايين الدولارات خلال أسابيع قليلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استقرار نسبي في أوغندا وجنوب أفريقيا واستفادة محتملة لنيجيريا

وفي دول أخرى مثل أوغندا، طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الوقود، محذرة التجار من رفع الأسعار بشكل غير مبرر، بينما أكدت جنوب أفريقيا استقرار الإمدادات حالياً، مع التحذير من تأثيرات محتملة إذا طال أمد الصراع.

في المقابل، قد تستفيد بعض الدول من هذه الأزمة، إذ يُتوقع أن تشهد موانئ في جنوب وشرق أفريقيا نشاطاً متزايداً مع تحويل مسارات الشحن بعيداً عن البحر الأحمر ومضيق هرمز، ما يعزز حركة التزود بالوقود والخدمات البحرية.

كما يُرجح أن تستفيد نيجيريا، ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، من ارتفاع الأسعار العالمية، حيث عرضت زيادة إنتاجها لتلبية الطلب، لكن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن هذه المكاسب قد لا تنعكس سريعاً على المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والوقود عالمياً.