تهديدات ترامب وإيران: التفاوض تحت النار ومستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية
تهديدات ترامب وإيران: التفاوض تحت النار ومستقبل العلاقات

تهديدات ترامب وإيران: التفاوض تحت النار ومستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية

عندما هدَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، أنكر الإيرانيون إغلاق المضيق وأظهروا ميلاً نحو التفاوض. هذا الموقف دفع الأمريكيين إلى تأجيل خططهم للضرب العسكري، وإفساح المجال لمفاوضات استمرت لخمسة أيام. ومع ذلك، في اليوم التالي، قامت إيران باستهداف ست محطات كبرى للطاقة في الكويت، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة.

حقيقة التفاوض والمواقف المتضاربة

حقيقة التفاوض لا تزال تحمل مجالات للأخذ والرد بين الأطراف المعنية. فبينما يؤكد ترامب على مواقفه، ينفي الإيرانيون العديد من التفاصيل التي يذكرها الرئيس الأمريكي. من جهة أخرى، حدد الإسرائيليون يوم التاسع من الشهر القادم كموعد نهائي لوقف إطلاق النار. وعلى الرغم من إنكار إيران لبعض التفاصيل، إلا أنها لم تتردد في نشر أخبار حول شروطها للتفاوض، والتي تشمل وقف إطلاق النار ليشمل تنظيم الحزب المسلح في لبنان، المعروف باسم حزب الله.

في المقابل، يصر الإسرائيليون على القتال من أجل إنشاء منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني، بعرض عشرة كيلومترات. هذه المنطقة زعم الجيش اللبناني أنه أخلها من سلاح الحزب وأنفاقه وعناصره بعد عام من القرارات والإجراءات، لكن معظم الهجمات الحالية تنطلق منها نحو قرى الحدود والدواخل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الهجوم الإيراني الكبير وأسبابه المجهولة

الهجوم الإيراني الكبير على دول الخليج والأردن والعراق، والذي فاق في حدته وحدوده الهجمات على إسرائيل، لا يزال مجهول الأسباب. لا علاقة لهذا الهجوم بتحرير القدس والمسجد الأقصى كما زعمت إيران دائماً. عندما طلب الإيرانيون من إمارة رأس الخيمة الإخلاء قبل أيام، تساءل الكاتب سمير عطالله في الشرق الأوسط عن المسافة بين الإمارة المعنية والقدس، مما يسلط الضوء على التناقض في الادعاءات الإيرانية.

إعلام الإيرانيين وأنصارهم يزعم أن هذه الهجمات تمثل ضغوطاً على مصادر الطاقة لدفع الأمريكيين لوقف إطلاق النار، بينما يصر الإيرانيون، كاذبين، على أن غاراتهم على دول الخليج موجهة فقط ضد القواعد الأمريكية.

نهاية الحرب واليوم التالي

لكل حرب نهاية، وغالباً ما تصبح حرب استنزاف، كما هو الحال في الحرب الروسية – الأوكرانية. ما زعمه الخبير العسكري الألماني البارز كلاوزفيتز، من أن الحرب استمرار للسياسة، غير دقيق؛ فالحرب انقطاع للسياسة، ولا عودة للسياسة إلا بوقف الحرب واللجوء إلى التفاوض. في الغالب، لا جدوى للتفاوض تحت النار إلا عندما يكون أحد الطرفين ضعيفاً، كما حدث في حروب الحزب المسلح من لبنان على إسرائيل بطلب من إيران.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المشكلة الإضافية هذه المرة أن الإسرائيليين هجروا أكثر من مليون شخص، وأعلنوا عن هدم اثنين وعشرين قرية لاستحداث المنطقة العازلة. لو لم يكن الحزب متضايقاً رغم كثرة صواريخه، لما طمأنته إيران إلى أنها ستصر على وقف الحرب عليه أيضاً إذا جرى التفاوض مع الولايات المتحدة.

مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية

السؤال ليس فقط عن نهاية الحرب، بل وعن اليوم التالي: كيف ستكون الحالة في بلدان الاختراق الإيراني مثل لبنان والعراق؟ والأهم، مصائر العلاقات التي انقطعت بين إيران المعتدية ودول الخليج المستهدفة؟ اعتقد الإيرانيون أن الدول أو بعضها ستتصدع تحت وطأة عدوانيتهم، لكن ثبت أنهم كانوا مستعدين ولم يتأثروا، وهم أقدر من إيران على الصبر على عدم تصدير الطاقة بترولاً وغازاً.

بذلت دول الخليج جهوداً جبارة طوال عقدين ونيف من أجل علاقات منتظمة مع إيران. خلال ذلك، اكتشفت الدول عشرات الخلايا النائمة من إيران ومن حزب الله، في الكويت منذ الثمانينات، وفي السعودية منذ التسعينات، وفي الإمارات في كل حين. طوال سنوات، سلطت إيران الحوثيين على الدول القريبة والبعيدة لضرب المرافق البترولية والمدن.

كما هو معروف، انعقد عام 2020 اتفاق للمهادنة بين السعودية وإيران بالصين. أعلن العمانيون دائماً عن صداقتهم لإيران وتوسطوا بينها وبين الولايات المتحدة. عندما كانت إيران تضربهم بالدقم وبصلالة، كان وزير الخارجية العماني يعلن أن الحرب على إيران ظالمة. ويعمل في دولة الإمارات وحدها نحو مليون إيراني.

العالم كله محتاج إلى استقرار دول الخليج، التي يعمل فيها أربعون مليون إنسان من سائر أنحاء العالم. بينما لا فائدة للعالم من وراء إيران، إذ لا تملك غير حدود دموية. الاحتمالات تتعدد بعد الحرب، لكن إيران ضعيفة، ودول الخليج منيعة، وعواقب الاضطراب على لبنان والعراق تبقى مصدر قلق كبير.