تقارير دولية تحذر من استنساخ نموذج غزة المدمر في لبنان
في تصعيد خطير يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية، تتزايد التحذيرات الدولية من قيام إسرائيل باستنساخ ما يُعرف بـ"نموذج غزة" في لبنان، وذلك من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية والموارد الطبيعية بشكل ممنهج.
تدمير منهجي لشبكات المياه في البقاع
كشفت منظمة "أوكسفام" الدولية عن تدمير منهجي لقطاع المياه في لبنان، حيث ألحقت القوات الإسرائيلية أضراراً جسيمة بما لا يقل عن سبعة مصادر مياه حيوية في منطقة البقاع خلال أربعة أيام فقط من التصعيد الأخير.
ولم يقتصر الدمار على المنابع المائية، بل امتد ليشمل:
- خزانات المياه الرئيسية
- شبكات الأنابيب الناقلة
- محطات الضخ الحيوية
وكانت هذه المنشآت تؤمن المياه لنحو سبعة آلاف شخص، فيما استهدفت الضربات أيضاً مواقع كانت قيد إعادة التأهيل بعد تضررها في حروب سابقة.
غياب الرادع الدولي يشجع على تكرار الجرائم
أطلق بشير أيوب، مدير منظمة "أوكسفام" في لبنان، صرخة تحذيرية شديدة اللهجة، معتبراً أن غياب الرادع والمساءلة في غزة شجع على تكرار الجرائم ذاتها في لبنان.
وأكد أيوب أن "العالم أظهر أن إسرائيل يمكنها فعل ما تريد، من دون تبعات، ليدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذا التقاعس".
استخدام غير قانوني للفوسفور الأبيض
على مسار موازٍ، وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام الجيش الإسرائيلي لذخائر الفوسفور الأبيض بشكل غير قانوني فوق منازل سكنية في بلدة "يحمر" بجنوب لبنان.
واستندت المنظمة إلى ثماني صور مؤكدة تظهر الانفجارات الجوية لهذه الذخائر المحرمة دولياً في المناطق المأهولة، إلى جانب صور لعناصر الدفاع المدني وهم يكافحون الحرائق الناتجة عنها.
أرقام مرعبة عن الدمار البيئي
كشف المجلس الوطني للبحث العلمي في لبنان عن أرقام مرعبة، حيث رصد تنفيذ القوات الإسرائيلية لـ 175 هجوماً باستخدام الفوسفور الأبيض في جنوب البلاد بين أكتوبر 2023 ويوليو 2024.
وأسفرت هذه الهجمات عن:
- اندلاع حرائق التهمت أكثر من 1480 فداناً من الأراضي الزراعية
- تحويل مساحات خضراء شاسعة إلى رماد
- تسميم التربة والغطاء النباتي
تحذيرات أممية من مصير مأساوي
تقاطعت هذه المخاوف مع أعلى المرجعيات الأممية، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من دفع لبنان نحو المصير المأساوي الذي آل إليه قطاع غزة.
وطالب غوتيريش بصراحة بضرورة ألا يُستنسخ "نموذج غزة" في لبنان، داعياً الأطراف كافة لوقف العمليات العسكرية التي يدفع المدنيون فاتورتها بالدرجة الأولى.
تداعيات كارثية على النظم البيئية
حذرت منظمة "غرينبيس" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التداعيات المباشرة للحرب على جودة المياه والتربة والهواء في لبنان.
وأكدت المنظمة أن الحروب لا تكتفي بحصد الأرواح، بل تضرب النظم البيئية في الصميم، مما يعرض صحة السكان وسلامتهم وسبل عيشهم لمخاطر جسيمة.
هذا الواقع يعيد إلى الأذهان التدمير المنهجي للبيئة في حروب سابقة، والذي لا تزال المجتمعات المحلية في الجنوب اللبناني تدفع ثمنه حتى اليوم، في مشهد يهدد بتحويل مناطق واسعة إلى مساحات غير قابلة للسكن.



