لبنان في مفاوضات طهران: هل يكون الجائزة أم الضحية في اللعبة الإقليمية؟
لبنان ومفاوضات طهران: الجائزة أم الضحية في اللعبة الإقليمية؟

لبنان في مفاوضات طهران: هل يكون الجائزة أم الضحية في اللعبة الإقليمية؟

شكّل الموقف المثير الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً مفصلياً في مسار الحرب بين بلاده وإيران، حيث انتقل من لغة التهديد بإنهاء البنية التحتية للطاقة في طهران إلى لغة أقل تشاؤماً، مقدماً فرصة للدبلوماسية ضمن مهلة خمسة أيام. هذا التحول أعاد صياغة قواعد اللعبة في المنطقة، رغم النفي الإيراني للموقف الذي نقله ترامب حول قبولها بوقف برنامجها النووي والانضمام مجدداً إلى مسار التفاوض.

ضبابية المشهد الإقليمي وانعكاساته على لبنان

مع اقتراب انتهاء مهلة الأيام الخمسة، يترقب الوسط السياسي اللبناني المشهد الإقليمي بقلق، مدركاً أن أي اتفاق أميركي - إيراني سيكون له تداعياته على الداخل اللبناني، سواء كانت سلبية أو إيجابية. لبنان، الذي يبدو غائباً عن الرادار الإقليمي والدولي، يعي جيداً أن عزلته عن الوساطات الخارجية قد تجعله عرضة لتأثيرات أي صفقة محتملة.

يخشى مراقبون أن تأخذ التداعيات منحى سلبياً، خاصة مع الفصل الواضح بين الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية وحرب إسرائيل على حزب الله. على الرغم من أن الحزب لم يعد صاحب الكلمة الفصل في الحرب الدائرة على الجبهة اللبنانية بعد الانخراط الفاضح للحرس الثوري الإيراني، إلا أن هذا قد يساعد لبنان على الإفادة من أي اتفاق محتمل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التدخل الإيراني المباشر وطلب مغادرة السفير

في هذا السياق، يأتي طلب الحكومة اللبنانية من السفير الإيراني مغادرة الأراضي اللبنانية ليصب في إطار ما يسعى لبنان الرسمي إلى قوله: أن الدولة مخطوفة القرار، والحرب لم تعد تقتصر على فريق لبناني مسلح، بل دخلت دولة على خط هذه الحرب وزكّت نارها من خلال فصيلها الثوري الموجود على الأراضي اللبنانية بجوازات مزورة.

وتأكيداً لهذا التدخل الإيراني المباشر، ترددت معلومات مفادها أن طهران أبلغت الحزب وحلفاءه أن أي اتفاق مع واشنطن لن يستثني لبنان، ما يعني أن الملف اللبناني سيكون على طاولة التفاهم الأميركي - الإيراني. لكن السؤال المطروح هو: هل سيشمل الاتفاق لبنان أم سيكون على حسابه؟ بمعنى آخر، هل يكون لبنان جائزة ترضية لطهران مقابل التسليم بالشروط الأميركية؟

مخاوف وسيناريوهات محتملة

أبدت مصادر سياسية قلقها من ربط لبنان بالملف الإيراني، وتوقعت أن يكون هذا السيناريو مستبعداً لسبب وحيد هو أن إسرائيل لن توافق على أي وجود عسكري أو حتى سياسي للحزب. وهذا ما يفسر استعجالها في إنجاز توغلها البري وإنشاء المنطقة العازلة جنوباً لحماية حدودها الشمالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من ناحية أخرى، يوضح المراقبون أن ربط لبنان بإيران يمكن أن يكون له إيجابية، لأن لا إمكان لتسليم الحزب سلاحه إلا بطلب إيراني مباشر. لكن السلبية الكامنة في هذا الربط هي أن لبنان سيبقى ورقة عالقة على طاولة المفاوضات، لأن القرار لن يكون للدولة بل لطهران، حتى لو سلكت الحكومة مسار التفاوض مع إسرائيل.

الدور الدستوري والحركة الداخلية

هذا الأمر يحسمه رئيس الجمهورية المنوطة به صلاحية إبرام المعاهدات بموجب الدستور. وقد يكون كلام رئيس المجلس نبيه بري على اطمئنانه إلى وجود الرئيس، هدفه دفعه إلى ممارسة صلاحياته في هذا الشأن وإبعاد كأس التفاوض المرة عنه.

حتى الآن، يبدو وفق مؤشرات الحركة الداخلية وطرد السفير الإيراني بتفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة، أن لبنان يجهد للخروج من قفص النفوذ الإيراني الذي كان رهينة له على مدى العقود الثلاثة الأخيرة. هذا الجهد قد يشكل خطوة نحو استعادة السيادة الوطنية في خضم التطورات الإقليمية المتسارعة.