حرب تغيير الملامح: إيران وأذرعها في صراع الشرق الأوسط المتجدد
تستمر إيران في سعيها لتغيير ملامح الشرق الأوسط عبر أذرعها الإقليمية، في حرب طويلة الأمد بدأت مع الثورة الخمينية عام 1979. هذا الصراع، الذي يشكل جوهر السياسة الخارجية الإيرانية، يتجلى في تدخلات متعددة في دول مثل لبنان والعراق واليمن، مع ردود فعل من إسرائيل والولايات المتحدة.
جذور الصراع: من الثورة الخمينية إلى التوسع الإقليمي
لم يكن انتصار الثورة الخمينية حدثاً عادياً؛ فقد ولدت من خارج قاموس عالم المعسكرين، في دولة تمتلك طاقات جدية وتقع عند مفترق طرق استراتيجي. يقول الخبراء إن الانتصارات الساحقة ضد نظام الشاه أعطت المنتصرين جرعة غير عادية من الغرور وشراهة الطموحات، مما دفعهم إلى السعي لتغيير ملامح المنطقة.
شعر صدام حسين بالقلق من هذا التوسع، فشن الحرب العراقية - الإيرانية، والتي أرجأت عملية تغيير ملامح النظام العراقي إلى القرن الحالي. ومع ذلك، لم تدفع الحرب إيران إلى التنازل عن مشروعها، بل عززت من وجودها عبر أذرع مثل حزب الله، الذي ولد برعاية إيرانية وتسهيل سوري في 1982.
توسع النفوذ: من لبنان إلى العراق واليمن
في لبنان، ترسخ حضور حزب الله عبر حروب متعددة مع إسرائيل، ليصبح صاحب الكلمة الفصل في تعيين رؤساء الجمهورية والحكومات. وفي العراق، قاد الجنرال قاسم سليماني عملية زعزعة استقرار النظام الذي شيده الأميركيون، مما غير ملامح البلاد وجعلها تحت النفوذ الإيراني.
في عهد المرشد الأعلى علي خامنئي، توسعت عمليات تغيير الملامح ليشمل اليمن، حيث شُطِب الرئيس علي عبد الله صالح، وتغير المسار الفلسطيني عبر تشجيع العمليات الانتحارية وتصدير الصواريخ. كان سليماني يعمل جاهداً لقطع ما يسميه "الخيط الأميركي"، الذي يعتبره عائقاً أمام توسيع عملية تغيير ملامح المنطقة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
حاول بنيامين نتنياهو تحويل "طوفان السنوار" إلى فرصة تاريخية لتغيير الملامح على خطوط التماس مع الدول العربية، مع تطبيق عقيدة عسكرية جديدة تركز على الذهاب إلى الأخطار قبل استفحالها. استنتج نتنياهو أن تغيير الملامح في محيط إسرائيل المباشر سيبقى ناقصاً ما لم تتغير الملامح في طهران نفسها.
اليوم، نحن في الفصل الملتهب من حرب تغيير الملامح، حيث تحاول أميركا بالشراكة مع إسرائيل تغيير ملامح النظام الإيراني جزئياً أو كلياً. الأكيد أن بصمات المواجهة الحالية ستكون حاضرة في ملامح أطرافها بعد انحسار الإعصار، في صراع يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط.



