إيران تتنكر للوعود وتستهدف دول الخليج بالمسيرات والصواريخ رغم تصريحات حسن الجوار
قبل أن يجف حبر أقلامنا في الثناء على إعلان الرئيس الإيراني توقف بلاده عن عدوانها على دول مجلس التعاون، وتأكيده على الالتزام بحسن الجوار، إذا بطهران تمطر دولنا بمسيَّراتها وصواريخها، لتؤكد من جديد أن ما تخفيه غير ذلك الذي تعلنه، وأن مؤامراتها وقت السلم مماثلة لما هي عليه في وقت الحرب.
العقيدة الإيرانية القائمة على المؤامرة والتوسع
لحسن الحظ أن دولنا على علم بالعقيدة الإيرانية المبنية على المؤامرة والتوسع وجلب الفوضى، والعمل على ما يهيئ البيئة المناسبة لجعل دول مجلس التعاون في حالة من عدم الاستقرار، وجرّها إلى حروب وصراعات تنأى بنفسها عنها، ضمن ثوابتها المعلنة والتزامها بذلك.
ولحسن الحظ أيضاً أن أيدي رجالنا البواسل على الزناد، يتعاملون مع الأعمال العدائية بشجاعة وإقدام، ويملكون من القدرات والإمكانات ما يجعلهم في حالة تفوق عسكري أمام الهجمات التي تقوم بها إيران دون سبب أو مبرر، يعترضون ويسقطون المسيَّرات والصواريخ، وكأنهم أمام ألعاب نارية.
إيران تخسر في عدوانها دون تحقيق أي انتصارات
وإيران لم تجلب إلا الخيبة في عدوانها على دولنا، ولم تحقق بها أي انتصار، فالاستعدادات لمواجهة العدو ظهرت بها قواتنا متفوِّقة، وأكدت بها قدرتها على إفشالها، دون أن تحقق إيران أي هدف من أهدافها، أو جرَّها دولنا إلى الحرب ميدانياً للتخفيف من أزمتها في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
لقد كانت المملكة والأشقاء في مجلس التعاون الخليجي حكماء حين رفضوا الانسياق إلى الشراكة في هذه الحرب، واكتفوا بالبقاء في حالة دفاع لصد الهجمات الإيرانية، حمايةً لدولهم من تصعيد لا يخدمهم، ومن مشاركة في حرب ليست حربهم.
الهجمات الإيرانية لن تغير معادلة الحرب
على أن الهجوم الإيراني على دولنا لن يغيِّر من معادلة الحرب، ولن تستقوي به طهران على أمريكا وإسرائيل، وإنما سوف تخسر أعداداً من مسيَّراتها وصواريخها دون تحقيق أي مكاسب، بينما الأولى أن تستثمرها في رد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الواسع النطاق على طهران وبقية المدن الإيرانية.
وكنا نتمنى أن تلتزم إيران بما صرَّح به الرئيس الإيراني من إيقاف لعدوانها على دولنا، وأن تنفذ ما قاله رئيسها، حفاظاً على حق الجوار، واحتراماً وتقديراً لدورها في محاولات كثيرة لمنع الحرب، وتجنيب إيران والمنطقة من ويلاتها.
إيران لا تستطيع تغيير طبعها التوسعي
غير أن إيران -كما يبدو- لا تستطيع أن تغيِّر من طبعها، ومن عقيدتها القائمة على تصدير ثورة الخميني إلى دول المنطقة، وفرض مع ما يتعارض مع المعتقدات لدى شعوبها، في سلوك مرفوض، وأجندة لا قبول بها، وأهداف مشبوهة تكرِّس الكراهية والأحقاد بين شعب إيران وشعوب المنطقة.
إن على إيران أن توقف هذا العبث في الاعتداء على دول المنطقة، وعلى من هي خارج المنطقة من الدول، وأن تركِّز أعمالها العسكرية في مواجهة من تُمارس ضرب الأهداف الإيرانية الحيوية وهي أمريكا وإسرائيل، بما في ذلك ما تبقى لديها من صواريخ ومسيَّرات، بعد نفاد جزء منها باستخدامها في اعتداءات على دول بريئة من هذه الحرب وأسبابها وتداعياتها في نهاية المطاف.
