تصاعد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان: جذور تاريخية ومصالح إقليمية متشابكة
تصاعد عسكري بين أفغانستان وباكستان: جذور تاريخية ومصالح إقليمية

تصاعد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان: جذور تاريخية ومصالح إقليمية متشابكة

تشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان تصعيداً عسكرياً خطيراً، بعد أشهرٍ من التوتر على الحدود وتبادل الاتهامات بشأن وجود جماعاتٍ مسلحة. وتعود جذور هذا النزاع إلى الخلافات التاريخية حول خط "ديورند" الحدودي، إلى جانب الصراعات الإقليمية والتحالفات الاقتصادية الجديدة لأفغانستان مع الهند والصين وروسيا، ما يعقّد المشهد ويجعل من التوترات الحالية تهديداً للتوازن الإقليمي بأسره.

الهجمات العسكرية والردود المتبادلة

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، في الأول من مارس الجاري، أن سلاح الجو استهدف قواعد عسكريةً داخل الأراضي الباكستانية، بما فيها قاعدة "نور خان" في مدينة روالبندي، إضافةً إلى قواعدٍ في مدينتي كويته وبيشاور. وجاء هذا الرد على القصف الباكستاني الذي طاول مناطق مختلفة داخل أفغانستان، بما فيها قاعدة "باغرام" الجوية، التي تُعد مركزاً استراتيجياً في الصراع.

الأسباب الغامضة ودور القوى الدولية

في قاعدة "باغرام" الجوية، يكمن شيء من الأسباب الغامضة التي دفعت إلى إشعال حربٍ غير منتظرة بين الجارتين. وكانت حركة "طالبان" قد رفضت سابقاً، عبر تصريحات مسؤولين مثل ذاكر جلالي من وزارة الخارجية، فكرة احتفاظ الولايات المتحدة بأي وجود عسكري في أفغانستان. ويأتي ذلك بعد إشارات من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إمكانية إعادة السيطرة على القاعدة، ما يسلط الضوء على المصالح الأمريكية في المنطقة.

التداعيات الإقليمية والمصالح الخفية

تشغيل الحرب الأفغانية-الباكستانية في هذه المرحلة قد يخدم مصالح دول كثيرة، باستثناء الشعبين المعنيين اللذين يتمنيان علاقات أفضل نظراً للروابط الدينية والتاريخية والاقتصادية. فالحرب الحدودية بين الدول تبقى من الحروب التي يتعذّر إغلاقها، حيث تستطيع مصالح الدول التسلل عبرها لتحقيق غاياتها. على سبيل المثال، قد تحتاج الولايات المتحدة إلى هذه الاشتباكات لتضييق الخناق على الصين في آسيا الوسطى، خاصةً مع التقارب الأمريكي-الباكستاني الذي قد يمهد لإعادة تشكيل التموضع العسكري الأمريكي في أفغانستان.

السياق الإقليمي الأوسع

بداية المناوشات الحدودية تزامنت مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إقامة حلفٍ إقليميٍّ جديدٍ بوجه الحلف الشيعي المتمثل في إيران. كما أن زيارة رئيس وزراء الهند ناريندا مودي إلى تل أبيب وتوقيع اتفاقات أمنية، تعكس اهتمام الهند بأمن إسرائيل ومستقبلها. هذا، وقد ترك تفوق باكستان الجوي في حرب يناير 2024 مع الهند قلقاً جدياً لدى نيودلهي، خاصةً فيما يتعلق بمشروع "الممر الاقتصادي الهندي" الذي يهدف إلى تغيير وجهة المنطقة.

الخلاصة: حرب حدودية أم رسم جديد للنظام العالمي؟

يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه الاشتباكات مجرد حرب حدودية، أم أنها تمثل فعلاً رسم جديد لمعالم النظام العالمي الجديد والمنطقة. فالتصعيد الحالي لا يعكس فقط التوترات الثنائية، بل أيضاً شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والدولية التي قد تحدد مستقبل الاستقرار في آسيا الوسطى.