الحماية الأجنبية في الخليج: تاريخ من التحالفات والضرورات الاستراتيجية
الحماية الأجنبية في الخليج: تاريخ التحالفات والضرورات

الحماية الأجنبية في الخليج: جذور تاريخية وضرورات استراتيجية

في ظل بعض الأصوات العربية التي توجه اللوم لأهل الخليج بسبب السماح بتواجد قواعد أجنبية في أراضيهم، يجدر بنا العودة إلى صفحات التاريخ لفهم دوافع هذه الخطوات. فالدول، عبر العصور، تبحث عن مصالحها لتحمي أراضيها وشعوبها، وهذا ليس بالأمر الجديد في منطقتنا.

تجربة الكويت: من الرفض إلى القبول

قبل الغزو العراقي لأراضيها في عام 1990، كانت الكويت ترفض رفضاً قاطعاً إقامة قواعد أميركية، وتعتمد بشكل أساسي على الغطاء العربي. ومع ذلك، تجربة الغزو المريرة ألزمتها باللجوء إلى الغطاء الأميركي والغربي، مما يسلط الضوء على كيف يمكن للأحداث الجسيمة أن تغير السياسات والتحالفات.

وفي ذاكرة التاريخ، نجد أن الحماية الأجنبية لدول الخليج لها سوابق عميقة. على سبيل المثال، الشيخ مبارك الصباح، حاكم الكويت سابقاً، واجه خطراً عثمانياً كبيراً، حيث كانت هناك رغبة في وضع والي تركي يحكم البلد، كما كان الحال في البصرة وبغداد والموصل ودمشق. حاول الشيخ مبارك بكل السبل أن يبعد هذا الخطر، لكنه اضطر في النهاية، وبالسر، إلى توقيع معاهدة 1899 مع البريطانيين للحماية، وكان السبب الرئيسي هو التهديد العثماني المباشر.

البحرين: نموذج مبكر للانتعاش الاقتصادي

وليس الكويت وحدها من سلك هذا الدرب، فالبحرين قد وقعت معاهدة مع البريطانيين عام 1860، أي قبل الكويت بسنوات. هذه المعاهدة أدت إلى انتعاش اقتصادي ملحوظ في البحرين، مما شجع الكويت على اتباع نفس النهج. بموجب المعاهدة مع الإمبراطورية البريطانية، التي كانت توصف بأنها "لا تغيب عنها الشمس"، ازدهرت الكويت، حيث أصبحت السفن الشراعية الكويتية تصل إلى الهند، التي كانت تحت الاحتلال البريطاني آنذاك. هذا التبادل التجاري نقل الخيرات من الهند وأنعش اقتصاد الكويت والمناطق المجاورة، وساهم في استقرار البلاد بعد زوال الخطر العثماني لاحقاً.

تحليل غلوب باشا: نظرة مقارنة على الشعوب

في تحليل مثير للاهتمام، كتب غلوب باشا، البريطاني الذي عاش في العراق والأردن وساهم في تأسيس جيوشهما، في مذكراته مقارنةً بين شعوب الخليج وشعوب العراق والشام. أشار إلى أن شعوب العراق والشام أذكياء ويحملون دماء إغريقية وفينيقية، لكنهم يثورون بسرعة ويفتقرون إلى البعد النظر، مما يعني أنهم يثورون على أنظمتهم السياسية بسهولة. في المقابل، وصف العرب البدو، أي شعوب الجزيرة العربية، بأنهم أقل ذكاءً نسبياً، لكن لديهم بعد نظر ويحمون أنظمتهم ولا يثورون بسرعة.

وهذا التحليل يجد صداه في الواقع التاريخي، حيث شهدت دول مثل سوريا ومصر والعراق وليبيا انقلابات عسكرية متعددة أطاحت بالملكيات وغيرت أحوال الشعوب، بينما حافظت المشيخات في الخليج على استقرار نسبي ورفاهية لشعوبها حتى يومنا هذا.

شهادة تاريخية: التزام الكويت بالمعاهدة

يحكي زميل عن والده الذي كان يعمل في جهاز حكومي كويتي خلال فترة الأربعينيات، أثناء أجواء الحرب العالمية الثانية. يقول: دخل علينا الشيخ عبدالله السالم، الذي لم يكن حاكماً آنذاك، وسألناه: "لماذا تقف الكويت مع البريطانيين؟" وكان رده: "نحن ملزمون؛ لأن لنا التزاماً بمعاهدة الحماية مع البريطانيين." وهذا يؤكد كيف أن تلك المعاهدة، إلى جانب الحماية الإلهية، ساهمت في حماية البلد في أوقات الشدة.

التحالفات: تقليد عريق في الجزيرة العربية

التحالفات لطلب الحماية ليست ظاهرة حديثة، بل هي جزء من تاريخ منطقتنا في الجزيرة العربية. فكثيراً ما نجد قبيلة تطلب الحماية من قبيلة أكبر وتنظم تحت جناحها، أو قبائل كبيرة تعمل في تحالف ضد قبائل أخرى. هذه الممارسات تعكس طبيعة المجتمعات القبلية وسبل البقاء في بيئة صعبة.

خاتمة: تمنيات بالسلام والاستقرار

عموماً، الحرب مصيبة كبرى، ونحن نعيش تداعياتها هذه الأيام في حرب إيران. هناك مقولة أعجبتني تقول: "كل شيء في الحياة يبدأ صغيراً ويكبر، إلا المصيبة تبدأ كبيرة وتصغر." نتمنى مع نشر هذه المقالة أن تتحسن الأوضاع، ويتوقف دخان البنادق، ونعيش في وضع أفضل حيث يسود السلام في المنطقة بإذن الله. فلنتذكر أن التاريخ يعلمنا أن التحالفات، رغم انتقاداتها، قد تكون ضرورة لحماية الأوطان في ظروف معينة.