الصين في مواجهة أزمة طاقة عالمية بعد إغلاق مضيق هرمز
تواجه الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، أزمة طاقة حادة بعد إغلاق مضيق هرمز الحيوي بسبب الحرب المستمرة في المنطقة. على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تغلق المضيق، إلا أن الممر البحري ظل مغلقًا عمليًا، مما أدى إلى تجنب السفن التجارية وناقلات النفط والغاز المرور عبره.
ارتفاع التكاليف واضطراب الأسواق العالمية
أدى هذا الإغلاق إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير، وإرباك أسواق الطاقة على المستوى العالمي. حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 45% من واردات الصين النفطية تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي اضطراب في المنطقة مصدر قلق رئيسي للقيادة الصينية.
وقد تصاعدت التوترات في المنطقة بعد استهداف إيران لبعض المنشآت النفطية، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع فوق 80 دولارًا للبرميل. وهذا الارتفاع يشكل عبئًا اقتصاديًا مباشرًا على الصين، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
إجراءات الصين لمواجهة الأزمة
سارعت الصين إلى اتخاذ عدة إجراءات عاجلة لمواجهة هذه الأزمة:
- إجراء محادثات مع إيران للسماح لسفن النفط الخام وناقلات الغاز الطبيعي المسال القطري بالعبور.
- تخفيض بعض المصافي الصينية لمعدلات التشغيل أو تسريع أعمال الصيانة لتجنب شراء النفط بأسعار مرتفعة.
- اتخاذ الحكومة خطوات لضمان استقرار السوق المحلية، بما في ذلك تقليص مؤقت لصادرات الوقود المكرر.
هوامش الأمان التي تمتلكها الصين
يشير الخبراء إلى أن الصين تمتلك عدة هوامش تمنحها وقتًا للتعامل مع الأزمة:
- الاحتياطيات النفطية التي تقدر بنحو 104 أيام من الاستهلاك، مما يمنح بكين قدرة على شراء الوقت مقارنة بغيرها من الاقتصادات الآسيوية.
- النفط الإيراني المخزون على ناقلات بحرية قبالة السواحل، والذي يمكن الاستفادة منه في حال استمرار التوتر.
- الإنتاج المحلي الذي يغطي نحو 27% من استهلاك الصين النفطي، مما يقلل جزئيًا من اعتمادها على الإمدادات البحرية.
تحذيرات من مخاطر طويلة الأمد
مع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الهوامش مؤقتة ولا تلغي المخاطر إذا طال أمد الحرب. ويشير أنطوان هالف، الزميل غير المقيم في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إلى أن أي إغلاق مطول لمضيق هرمز لن يقتصر أثره على نقص الإمدادات النفطية فقط.
بل قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي نتيجة اضطراب أسواق الطاقة والتجارة الدولية. حيث يعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية وجزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
الاختناق اللوجستي وتداعياته
أي تعطّل في الملاحة، حتى من خلال زيادة تكاليف التأمين وخوف شركات الشحن، يمكن أن يخلق ما يسميه خبراء الطاقة "الاختناق اللوجستي". وهذا يعكس التأثير الكبير على الصين والاقتصادات المستوردة للطاقة الأخرى.
ويضيف هالف أن بعض الإمدادات يمكن تحويلها عبر مسارات بديلة، مثل ميناء جاسك الإيراني أو الفجيرة الإماراتي، أو عبر خطوط نقل إلى البحر الأحمر. لكن هذه المسارات البديلة لن تعوّض سوى جزء محدود من الإمدادات المتوقفة.
موقف الصين من الصراع
يشير توغندهات من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن الصين لا تبدو مستعدة للانخراط المباشر في الصراع. لكنه يؤكد أن الأزمة تمثل مصدر قلق كبير للبكين نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الخليجي.
وتواصل الصين مراقبة التطورات عن كثب، مع التركيز على حماية مصالحها الاقتصادية في ظل هذه الأزمة العالمية التي تهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
