تصاعد الحرب: ضربات جوية مكثفة تهز طهران وبيروت في اليوم السابع من الصراع
ضربات جوية مكثفة تهز طهران وبيروت في اليوم السابع للحرب

تصعيد عسكري خطير يهز العاصمتين

شهد اليوم السابع من الحرب المندلعة في الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث تعرضت العاصمة الإيرانية طهران والعاصمة اللبنانية بيروت لموجة من الضربات الجوية المكثفة. جاء ذلك بعد تحذيرات من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن القصف "على وشك التصاعد بشكل كبير"، مما يزيد من حدة التوترات الإقليمية.

هجمات مروعة تستهدف طهران

في طهران، تجمع المصلون لأداء صلاة الجمعة الأولى منذ بداية الحرب التي أودت بحياة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الصراع. وأظهرت لقطات مصورة عبر الإنترنت حشوداً من الرجال والنساء يرتدون الملابس السوداء، بعضهم يحمل الأعلام الإيرانية، يتدفقون إلى ساحة مفتوحة خارج مسجد الإمام الخميني الكبير في العاصمة.

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، مستهدفاً "البنية التحتية للنظام" في "مرحلة جديدة" من الحرب. من جانبها، قالت الولايات المتحدة إن قاذفاتها من طراز بي-2 أسقطت العشرات من قنابل "الاختراق" على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية المدفونة بعمق داخل إيران.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انفجارات هائلة وخسائر بشرية

ضربت انفجارات هائلة مواقع في العاصمة الإيرانية، بما في ذلك أهداف مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والسياسية في البلاد، بالإضافة إلى المناطق السكنية ومحيط جامعة طهران. تعرضت أكاديمية عسكرية إيرانية للضرب بينما كان صحفي من البث الإيراني الحكومي يقدم تقريراً مباشراً بالقرب من الموقع.

قال مراسل الجزيرة توحيد أسدي: "من الساعات الأولى اليوم وحتى الصباح، كنا نشهد موجة مستمرة من الضربات الضخمة"، مضيفاً أن موجات الصدمة من الانفجار يمكن الشعور بها في مكتب الجزيرة. وأشار إلى أن القصف كان أثقل مقارنة بالأيام السابقة، مع انفجارات هائلة وطائرات مقاتلة في السماء، بينما خنقت المدينة سحب كثيفة من الدخان الناجم عن الضربات.

استهدفت الضربات مواقع تشمل منطقة شارع باستور شديدة التأمين، حيث توجد مؤسسات حكومية إيرانية رئيسية، وهي المنطقة التي قُتل فيها المرشد الأعلى الإيراني وعدة أفراد من عائلته خلال الساعات الأولى من الصراع. كما تقع رئاسة الجمهورية الإيرانية في نفس الشارع.

تصريحات رسمية وجهود وساطة

صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الجمعة بأن جهود الوساطة يجب أن توجه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال على منصة إكس: "لنكون واضحين: نحن ملتزمون بالسلام الدائم في المنطقة، لكننا لا نتردد في الدفاع عن كرامة أمتنا وسيادتها. يجب أن تتناول الوساطة أولئك الذين استهانوا بالشعب الإيراني وأشعلوا هذا الصراع".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

امتداد الهجمات إلى مدن إيرانية أخرى

أُبلغ عن انفجارات في مدن إيرانية أخرى تشمل شيراز وقم وأصفهان وكرمانشاه، في منطقة تضم عدة قواعد صواريخ. وقالت الهلال الأحمر الإيراني إن عدد القتلى من الهجمات منذ السبت ارتفع إلى 1332 شخصاً على الأقل.

من بين الضحايا، قُتل 20 شخصاً وأصيب 30 آخرون في هجوم في منطقة زيباشهر في شيراز، وفقاً لما ذكره جليل حساني، نائب حاكم محافظة فارس الإيرانية، لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية. وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء بأن اثنين من المسعفين كانا بين القتلى.

ردود الفعل العسكرية الأمريكية والإسرائيلية

قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي ضرب ستة منصات إطلاق صواريخ إيرانية خلال الليل، ودمرها قبل أن تطلق على الأراضي الإسرائيلية، وزعم تدمير "ثلاثة أنظمة دفاع إيرانية متقدمة". من جانبها، قالت القوات الأمريكية في منشور على إكس يوم الجمعة إن الأهداف الإيرانية "تُدمر من قبل القوات الأمريكية، مما يمهد الطريق لاستمرار تسليم القوة النارية العسكرية الأمريكية الساحقة".

تأثيرات الصراع على لبنان

امتد الصراع إلى جارة إسرائيل لبنان بعد أن أطلقت حركة حزب الله الصواريخ دعماً لحليفتها إيران. ضربت إسرائيل عدة بلدات في جنوب لبنان خلال الليل، مع تدمير واسع النطاق في ضواحي بيروت الجنوبية، التي تعتبر معقل حزب الله وموطناً لمئات الآلاف من الأشخاص.

التقطت كاميرات وكالة فرانس برس ضربة جديدة على المنطقة يوم الجمعة، حيث أظهرت اللقطات سحباً من الدخان تتصاعد من مبنى. كانت الشوارع مهجورة تماماً صباح الجمعة، وكانت الحركة الوحيدة تتمثل في جرافة تعمل على إزالة الحطام.

نزوح جماعي وتحذيرات إنسانية

شهد مراسلو وكالة فرانس برس على الأرض مشاهد من الذعر والرعب يوم الخميس حيث فر السكان بأعداد كبيرة بعد أمر إسرائيلي غير مسبوق بالإخلاء الفوري إذا أرادوا إنقاذ حياتهم. تجمع مئات العائلات على شاطئ في بيروت، دون مكان يذهبون إليه.

قال أحد الرجال لوكالة فرانس برس، رفضاً ذكر اسمه: "فررنا من الضواحي، لقد أهِنّا". حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن "كارثة إنسانية تلوح في الأفق" بسبب النزوح، قائلاً إن العواقب يمكن أن تكون "غير مسبوقة".

استجابة دولية ومطالبات بالتحقيق

قالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين يوم الجمعة إنها أعلنت الأزمة حالة طوارئ إنسانية كبرى، مؤكدة الحاجة إلى استجابة فورية. كما دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى "تحقيقات نزيهة" بعد أن قالت إيران إن ضربة على مدرسة ألقى باللوم فيها على الولايات المتحدة وإسرائيل قتلت أكثر من 150 شخصاً.

لم تعلن الولايات المتحدة أو إسرائيل أنها وراء الضربة، على الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال يوم الاثنين إن البنتاغون يحقق في الأمر. أمر رئيس الأركان الإسرائيلي زامير القوات بتوسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرة جيشه في جنوب لبنان، حيث قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 123 شخصاً قُتلوا في الضربات.

واصلت إيران هجماتها على إسرائيل، حيث أطلقت وابلاً من الصواريخ باتجاه تل أبيب بينما أضاءت مسارات الصواريخ السماء في نتانيا، إلى الشمال.