حزن في بغداد واحتفالات في طهران: تداعيات اغتيال خامنئي وتصعيد عسكري غير مسبوق
شهدت العاصمة الإيرانية طهران أعمدة دخان كثيفة بعد ضربة جوية استهدفتها يوم الثلاثاء، في تطور خطير يأتي على خلفية هجوم أمريكي استباقي ضد إيران يوم السبت الموافق 28 فبراير، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط والخليج. وردت إيران بقصف استهدف عدة مدن في المنطقة، بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية والعراق وحتى عُمان، حيث كان وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي يشارك في مفاوضات.
اجتماع عسكري عراقي واستنكار مفاجئ
وسط هذه التطورات السريعة والمخاوف من اتساع المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح، ترأس رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته محمد شياع السوداني اجتماعاً للقيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة. حضره وزير الداخلية ورئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس جهاز المخابرات ورئيس جهاز الأمن الوطني ورئيس أركان الجيش ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب ونائب قائد العمليات المشتركة.
اطلع السوداني على الموقف الأمني بعد الاعتداءات التي تعرضت لها مواقع عراقية، إلى جانب تطورات الأحداث المرتبطة بالاعتداء على إيران. ومن المفارقات العجيبة أن الاجتماع استنكر الاعتداء الذي تتعرض له إيران، بدلاً من مناقشة كيفية حماية العراق من الهجمات الإيرانية السافرة، في وقت يمر فيه العراق بمرحلة صعبة تاريخياً منذ عام 2003، مع برلمان عاطل وحكومة منتهية الصلاحية وأحزاب مبعثرة.
فصائل عراقية موالية لإيران تعلن الحرب
أعلنت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، مثل كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء، انخراطها في هجمات ضد القواعد الأمريكية، رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي. أكدت كتائب سيد الشهداء جاهزيتها للرد على الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي وأسفرت عن استشهاد عدد من المجاهدين، معتبرة ذلك انتهاكاً للسيادة العراقية.
جاء هذا الإعلان بعد موقف مماثل تبنته كتائب حزب الله وحركة النجباء، في أعقاب قصف استهدف مقرات للحشد الشعبي في جرف الصخر شمالي بابل، مما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى وفق مصادر أمنية.
سقوط رأس الأخطبوط وتداعياته
استهدفت الولايات المتحدة رأس النظام الإيراني، علي خامنئي، وسقوطه يوم أمس لا يزال يحاول أذرعه الخبيثة جر المنطقة بأكملها إلى حرب مفتوحة. تشمل هذه الأذرع الميليشيات والأحزاب التي أسستها إيران، والتي تسعى لنقل مركز ثقل نفوذها العسكري إليها، مع ازدياد الدعم الإيراني مادياً وعسكرياً في الفترة الأخيرة، بما في ذلك تزويدها بأسلحة متطورة لبناء بنى تحتية إرهابية.
يرى مراقبون أن محاولات الأذرع الإيرانية للاستمرار بدون الرأس الذي سقط قد تكون محدودة، في حين أعلنت الحكومة العراقية الحداد لمدة ثلاثة أيام على مقتل خامنئي، بينما يحتفل الشعب الإيراني بإطلاق الألعاب النارية في الشوارع تعبيراً عن الفرح بعد إعلان مقتله.
تساؤلات حول مستقبل الشرق الأوسط
يبقى السؤال الأهم: هل الشرق الأوسط مقبل على إعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ، مع تزايد الدور الإسرائيلي المدعوم أمريكياً وتحجيم نفوذ إيران ووكلائها، أم أن الأحداث ستبقى ضمن إطار التصعيد العسكري المحدود؟ هذه التطورات تثير مخاوف من تغييرات جيوسياسية عميقة في المنطقة.
