تحليل: قيادات الخليج كانت على صواب في تحالفاتها الاستراتيجية مع القوى الغربية
قيادات الخليج على صواب في تحالفاتها مع الغرب

الخلفية التاريخية: حرب الثماني سنوات والاستراتيجيات الإيرانية

عندما اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية، كان التوقع السائد أن تنتهي خلال عام أو عامين بعد تراجع جيش صدام حسين إلى حدوده، لكن المفاجأة كانت استمرار الصراع لثماني سنوات كاملة. هذا الاستمرار لم يكن صدفة، بل كان متوافقاً مع مصالح الثورة الإيرانية التي وجدت في الحرب الخارجية وسيلة لتعزيز شرعيتها الداخلية.

الفلسفة والسياسة: حروب الخارج لصرف النظر عن الداخل

في قراءات فلسفية سابقة، تذكر الكاتب فقرة عميقة من فكر أرسطو أو أفلاطون تنص على أن النظام الذي يشعر بالفشل داخلياً يلجأ إلى خلق حروب خارجية، وذلك لإشغال شعبه بما يحدث في الخارج. هذه الفكرة تبدو مطابقة تماماً للسياسات الإيرانية الحالية، حيث يبدد النظام أموالاً طائلة على مغامرات خارجية.

إيران، كدولة جارة تمتلك تاريخاً وحضارة عريقة وشعباً طيباً، لكن النظام الحالي اختار مساراً مختلفاً تماماً. التركيز على صناعة الأسلحة والتوجه نحو البرنامج النووي وتبني ميليشيات مسلحة في دول عربية أصبح السمة البارزة، مع تصريحات صريحة عن احتلال أربع عواصم عربية.

الاستجابة الخليجية: مبدأ "حط ايدك بيد القوي تكون قوي"

قيادات دول الخليج شعرت مبكراً بخطورة هذا النظام، وأدركت أن تسلحه وتصنيعه العسكري لا يهدف إلى تحرير فلسطين كما يدعي، بل إلى فرض هيمنة إقليمية. لذلك، تبنت معظم دول الخليج مبدأ التحالف مع القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والدول الغربية.

  • إنشاء قواعد عسكرية أجنبية لم يكن بدافع حب التواجد الأجنبي، بل كإجراء وقائي لحماية المصالح المستقبلية للدول وشعوبها.
  • هذه التحالفات أثبتت جدواها في خضم الحرب الإسرائيلية الأميركية الحالية، حيث توجهت إيران بصواريخها نحو دول الخليج.

الواقع المر: صواريخ من جارة صديقة

التخوف الذي عبرت عنه قيادات الخليج تحول إلى حقيقة ملموسة. لو لم تكن القواعد العسكرية وأنظمة باتريوت الدفاعية موجودة، لكان الضرر أكبر بكثير. ومع ذلك، فإن الضرر الواقع حالياً يأتي من جارة كانت مفترضاً أن تكون صديقة، مما يزيد من مرارة الموقف.

بعض التغريدات المتسرعة في اليوم الأول من الحرب اقترحت إقامة قواعد إيرانية بدلاً من الأميركية، لكن الأحداث أثبتت خطأ هذا الاقتراح. قيادات الخليج كانت على صواب، والحرب التي بدأت بلحظة - بإذن الله - ستنتهي بلحظة، لكن الخطر الإيراني استمر لأكثر من ثلاثة عقود.

تداعيات إقليمية: الميليشيات والحروب المستنزفة

السياسات الإيرانية أدت إلى زرع ميليشيات مسلحة في دول عربية متعددة، من لبنان إلى سوريا فالعراق واليمن وغزة. هذه الميليشيات أشعلت حروباً أهلية وصراعات أنهكت الدول العربية، دون أن يتحرر شبر واحد من فلسطين رغم الشعارات البراقة.

  1. استنزاف الموارد العربية في التسلح خوفاً من التهديدات المستقبلية.
  2. تحقيق مكاسب اقتصادية للمصانع الغربية من بيع الأسلحة.
  3. معاناة الشعوب من ويلات الحروب والصراعات المستمرة.

التأثير الإنساني: أطفال الخليج بين صفارات الإنذار وبراءة الطفولة

ليلة البارحة في الكويت، لم تتوقف صفارات الإنذار، مما حرم الكثيرين من النوم وكان التأثير الأكبر على الأطفال الذين لا يستوعبون ما يحدث. في المقابل، كانت هناك لمسة أمل في رؤية أطفال يمارسون عادة القرقيعان في الأحياء، مبتسمين وبرئين. هذه البراءة تذكرنا بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار لأجيال المستقبل.

الخلاصة: العلاقة المثلى مع إيران يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون البناء، بعيداً عن المغامرات التي لا تجلب فائدة لشعبها ولا لجيرانها. دول الخليج، بحكمة قياداتها، اختارت طريق التحالفات الاستراتيجية التي تحمي مصالحها وتضمن مستقبلاً آمناً لشعوبها.