إيران تستعد لسيناريو اغتيال المرشد خامنئي بتعيين لاريجاني مركزاً للقرار التنفيذي
إيران تستعد لسيناريو اغتيال خامنئي بتعيين لاريجاني مركزاً للقرار

استعدادات إيرانية سرية لسيناريو اغتيال المرشد خامنئي

في ظل تصاعد التهديدات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، كشفت تقارير صحفية عن استعدادات إيرانية مكثفة لسيناريو اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مع تسليم صلاحيات أمنية وعسكرية حساسة لعلي لاريجاني، أحد أبرز المقربين من النظام.

لاريجاني يتحول إلى مركز الثقل في الدولة

وفقاً لرواية نشرتها صحيفة The New York Times استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين كبار وأعضاء في الحرس الثوري، فإن لاريجاني تحول خلال الأشهر الماضية إلى مركز الثقل في الدولة الإيرانية، في وقت تراجع فيه حضور الرئيس مسعود بزشكيان. وقد سلّمه خامنئي إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية الأكثر حساسية، بما في ذلك التعامل مع الاحتجاجات الداخلية والمفاوضات النووية.

وأفادت المصادر أن لاريجاني، البالغ 67 عاماً، يشرف حالياً على تنسيق العلاقات مع حلفاء مثل روسيا وقطر وسلطنة عمان، كما يدير الاستعدادات العسكرية لمواجهة ضربات محتملة. وفي مقابلة مع قناة الجزيرة هذا الشهر، أكد لاريجاني أن إيران مستعدة للرد إذا فُرضت عليها الحرب، مشيراً إلى معالجة نقاط الضعف خلال الأشهر الماضية.

خطط طوارئ لخلافة المرشد خامنئي

التحول الأبرز في هذه الاستعدادات لا يتعلق فقط بالإدارة اليومية للسلطة، بل باستعداد مباشر لسيناريو اغتيال المرشد نفسه. فقد أصدر خامنئي سلسلة توجيهات تتضمن تحديد أربع طبقات من الخلافة لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه شخصياً، وطلب من القيادات تسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء لكل موقع.

كما فوّض دائرة ضيقة من المقربين باتخاذ قرارات في حال انقطاع التواصل معه أو مقتله، مع تسمية ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، دون الإعلان عن أسمائهم. ورجحت المصادر أن لاريجاني ليس بين المرشحين لعدم كونه رجل دين شيعياً رفيع المستوى، لكنه يبرز كـ"رأس الدولة" التنفيذي في زمن الطوارئ.

إعادة هيكلة السلطة بعد هجوم إسرائيلي

جاءت بعض هذه الإجراءات بعد هجوم إسرائيلي مباغت في حزيران (يونيو) الماضي، أدى إلى شل سلسلة القيادة العسكرية الإيرانية. وبعد وقف إطلاق النار، عيّن خامنئي لاريجاني أميناً لمجلس الأمن القومي، وأنشأ مجلساً جديداً للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني لإدارة الشؤون العسكرية زمن الحرب.

وقال ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني بجامعة جونز هوبكنز، إن خامنئي يتوقع أن يُستهدف، ويفكر في إرثه ونظامه، حيث يوزع السلطة ويحضّر الدولة لما قد يأتي لاحقاً، سواء كان انتقالاً للسلطة أو حرباً.

تأهب عسكري شامل واستعدادات للسيطرة الداخلية

تعمل إيران على فرضية أن ضربات أميركية "حتمية ووشيكة"، رغم استمرار المسار الدبلوماسي. وقد وُضعت القوات المسلحة في أعلى درجات التأهب، مع نشر منصات صواريخ باليستية على الحدود الغربية مع العراق والسواحل الجنوبية المطلة على الخليج.

كما أجرت إيران مناورات عسكرية أغلقت خلالها مضيق هرمز لفترة وجيزة، وأغلقت مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ. وفي خطاب الأسبوع الماضي، هدد خامنئي بإمكانية إغراق سفن حربية أميركية في المياه القريبة.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية، أفادت المصادر بأن وحدات خاصة من الشرطة وأجهزة الاستخبارات وكتائب من ميليشيا الباسيج ستنتشر في المدن الكبرى، لإقامة نقاط تفتيش ومنع اضطرابات داخلية. وتشير المداولات إلى بحث سيناريوهات لإدارة البلاد إذا قُتل المرشد وكبار القادة، مع تصدر لاريجاني القائمة يليه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ثم الرئيس السابق حسن روحاني.

بهذا المشهد، تبدو إيران في مرحلة إعادة توزيع دقيقة للسلطة، عنوانها الاستعداد لسيناريو الاغتيال، وإبراز لاريجاني بوصفه مركز القرار التنفيذي، في نظام يستعد لاحتمال أن تأتي لحظة الخلافة تحت وقع الحرب.