إيران تؤكد ومصر تنفي: جدل دبلوماسي حول تبادل السفراء بعد 47 عاماً من القطيعة
جدل إيراني مصري حول تبادل السفراء بعد 47 عاماً (22.02.2026)

تصريحات متضاربة تثير الجدل حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وطهران

شهدت الساعات الماضية تصريحات دبلوماسية متضاربة بين إيران ومصر حول إمكانية تبادل السفراء واستعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين، في تطور يسلط الضوء على العلاقات المعقدة التي تعاني من قطيعة دبلوماسية مستمرة منذ 47 عاماً.

إيران تؤكد والقاهرة تنفي: أين الحقيقة؟

أكد مسؤولون إيرانيون، عبر وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن قرار تبادل السفراء بين طهران والقاهرة "حُسم بصورة قاطعة واتُّخذ بشكل نهائي"، على حد تعبير الدبلوماسي الإيراني فردوسي بور، الذي أشار إلى أن المسألة لم تعد سوى مسألة توقيت للإعلان الرسمي.

من جهة أخرى، سارعت القاهرة إلى نفي هذه الأنباء، حيث نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصدر مصري مطلع قوله: "لم يُتخذ أي قرار بين مصر وإيران لتبادل السفراء"، مؤكداً أن الاتصالات الجارية تأتي في إطار الجهود الإقليمية المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر في المنطقة.

تاريخ من القطيعة والتقارب المتقطع

تعود جذور التوتر في العلاقات المصرية الإيرانية إلى عام 1979، عندما قطعت البلدان علاقاتهما الدبلوماسية على خلفية:

  • توقيع القاهرة معاهدة السلام مع إسرائيل.
  • استضافة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات للشاه الإيراني محمد رضا بهلوي بعد الثورة الإيرانية.

استؤنفت العلاقات بعد 11 عاماً، لكنها بقيت على مستوى القائم بالأعمال دون تبادل سفراء، مما جعل الحديث عن التمثيل الدبلوماسي الكامل يطفو على السطح بين الحين والآخر.

لقاءات دبلوماسية مكثفة تمهد الطريق

شهدت السنوات الأخيرة تحركات دبلوماسية ملحوظة بين البلدين، حيث:

  1. عُقد أكثر من 15 لقاء على مستوى وزيري الخارجية.
  2. تضمنت الاجتماعات قطاعات متنوعة مثل الصحة والعدل والسياحة والطاقة.
  3. زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة في صيف 2025 والتقى بالرئيس المصري.

وصف عراقجي العلاقات بأنها "تشهد مساراً متقدماً وغير مسبوق نحو التعاون والتقارب"، بينما رحب نظيره المصري بدر عبد العاطي بتغيير إيران تسمية شارع سمي باسم قاتل الرئيس السادات، معرباً عن أمله في أن يؤدي الزخم المتراكم إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

مستقبل غامض في ظل مصالح إقليمية متشابكة

رغم التصريحات المتفائلة من الجانب الإيراني، يبدو أن القاهرة تفضل التريث وربط أي تقدم دبلوماسي بالجهود الإقليمية الأوسع لخفض التوتر، مما يترك مستقبل العلاقات بين البلدين في منطقة رمادية تتأرجح بين التأكيد والنفي، بينما يستمر التاريخ الطويل من القطيعة في إلقاء بظلاله على أي محاولات للتقارب.