اليمن ومجلس التعاون الخليجي: نقاش تاريخي وشروط مستقبلية
أكد نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى أحمد النعمان، في حديث خاص لقناة "الحرة"، أن النقاش حول انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليس طارئاً، بل يعود إلى فترات تاريخية سابقة، حتى قبل تحقيق الوحدة اليمنية. وأوضح النعمان أن هذه الفكرة طُرحت مراراً منذ تأسيس المجلس، مستمرة بعد توحيد اليمن، مما يعكس عمق الروابط الجغرافية والتاريخية بين اليمن ودول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان.
عوائق تاريخية وشرط الاستقرار
ربط النعمان بين انضمام اليمن وسياق أوسع لترتيب العلاقات مع المحيط الخليجي، مشيراً إلى أن العوائق التاريخية كانت سياسية واقتصادية في المقام الأول. وقال: "اختلاف الأنظمة السياسية، وتفاوت المستويات الاقتصادية والتنموية بين اليمن ودول مجلس التعاون، شكّل عائقاً أساسياً أمام تحقيق هذا الانضمام". وأضاف أن أي مشروع اقتصادي كبير، مثل خطة "مارشال" لإعمار اليمن، يرتبط بشرط أساسي هو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكداً أن الاستقرار الأمني والسياسي الكامل في اليمن وإنهاء الحرب رسمياً هما خطوات ضرورية مسبقة.
إعادة تعريف العلاقات الخليجية
جاءت تصريحات النعمان بعد أيام من تجديد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، دعوته لإعادة تعريف علاقة اليمن بمحيطه الخليجي، عبر الانتقال من التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية تؤدي إلى إدماج أوسع في منظومة مجلس التعاون، مع بدء هذا المسار من الرياض. وطرح العليمي تصوراً للتعافي يقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي، متوّجاً بمبادرة إعمار كبرى تستفيد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومتسقة مع رؤى دول المجلس، بما في ذلك رؤية السعودية 2030.
وأقر العليمي بأن العضوية الكاملة ليست مطروحة في المدى القريب، لكنه دعا إلى توسيع التعاون والانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس، معتبراً أن الرياض شريك محوري في مسار استعادة الاستقرار. هذا ويواجه اليمن منذ عام 2015 أزمة إنسانية واقتصادية حادة، مع انهيار البنية التحتية وتراجع الناتج المحلي، ورغم تراجع القتال منذ هدنة 2022، لا تزال البلاد تعاني هشاشة اقتصادية واعتماداً على المساعدات الخارجية، مع عدم اكتمال جهود التسوية السياسية.
التجارب الدولية والمسار التدريجي
في حديثه إلى "الحرة"، أشار النعمان إلى أهمية التهيئة المسبقة قبل أي خطوة اندماج كاملة، مستشهداً بتجارب الاتحاد الأوروبي حيث سبقت انضمام دول مثل إسبانيا والبرتغال عمليات تهيئة اقتصادية وبنيوية شاملة. وقال: "هناك ترتيبات ضرورية يجب أن تسبق أي انضمام محتمل، مع توزيع واسع للمشاريع التنموية بين الدول المنضمة وبقية الأعضاء".
واختتم بالتأكيد على أن المسار الواقعي يتمثل في التدرج وربط أي تقدم بحالة الاستقرار الداخلي، قائلاً: "انضمام اليمن إلى مجلس التعاون مسألة مطلوبة ومهمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن ينبغي أن تتم في التوقيت المناسب، وبنهج تدريجي. يمكن البدء بانضمام اليمن إلى بعض المنظمات التابعة للمجلس، مثل منظمات الشباب والرياضة والثقافة والتعليم، كخطوة أولى تمهيدية".
وأضاف أن اسم المجلس، "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، قد يفتح نقاشاً مستقبلياً حول إعادة النظر في التسمية أو الإطار الجغرافي في حال انضمام اليمن، باعتباره دولة تقع في شبه الجزيرة العربية وتمثل عمقاً استراتيجياً للمنطقة. واختتم قائلاً إن القضية تبقى مرتبطة أولاً باستقرار اليمن سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً، ومع تحقق هذه الشروط يمكن الانتقال إلى مرحلة التدرج في تفعيل الانضمام ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى.