البرلمان العربي يندد بقرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة الغربية إلى "أملاك دولة"
أدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات الممكنة، قرار حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى رسمياً "أملاك دولة". وأكد اليماحي أن هذا القرار يمثل إعلاناً صريحاً وواضحاً ببدء تنفيذ مخطط الضمّ الفعلي للأرض الفلسطينية، كما أنه يُكرّس سياسة الاستيطان الاستعماري في تحدٍّ فجّ وصارخ لكل من القانون الدولي والإرادة الدولية المشتركة.
تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن هذا "الإجراء العدواني" يُعدّ تصعيداً خطيراً للغاية، حيث أنه يهدد بشكل مباشر الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. كما أوضح أن هذا القرار يقوّض أي فرصة حقيقية متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل بين الأطراف المعنية، ويشكل "انتهاكاً صارخاً" لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي أكد بشكل قاطع عدم شرعية الاستيطان في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وأوضح اليماحي أن تحويل الأراضي الفلسطينية إلى "أملاك دولة" تحت سلطة كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس سوى غطاء قانوني باطل لنهب الأرض الفلسطينية، وهو إجراء يتعارض بشكل كامل مع:
- قواعد القانون الدولي المعترف بها عالمياً.
- ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه الأساسية.
- الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والإجراءات الأحادية المرتبطة به.
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته
ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي بأسره، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية الكاملة، واتخاذ خطوات عملية فورية لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية بشكل تام. كما طالب بفرض مساءلة حقيقية وفعالة على سلطات كيان الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع فقط على مزيد من التصعيد والانتهاكات المستقبلية.
وجدد اليماحي تأكيد البرلمان العربي على أن الشعب الفلسطيني سيظل صاحب الحق الأصيل في أرضه التاريخية، وأن كل المحاولات الإسرائيلية لفرض السيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة هي باطلة ولاغية قانونياً ولا تحظى بأي شرعية دولية.
خلفية القرار الإسرائيلي وتداعياته الخطيرة
ويأتي قرار الحكومة الإسرائيلية، الذي وافق عليه مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد الماضي، كأول خطوة رسمية لاستئناف عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية منذ احتلالها في حرب يونيو 1967، والمعروفة أيضاً بحرب الأيام الستة. ويسمح هذا القرار الجديد بتحويل أراضٍ فلسطينية خاصة إلى "أراضي دولة" إسرائيلية، مما يسهل بشكل كبير بناء المستوطنات غير القانونية ويمنع الفلسطينيين من الادعاء بحقوق الملكية التاريخية.
ويُقدّر أن يؤثر هذا القرار على نحو 62% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية، وهو ما يمثل تهديداً وجودياً للقضية الفلسطينية. وتاريخياً، كانت إسرائيل قد جمدت إجراءات التسجيل هذه بعد الاحتلال مباشرة لتجنب الاعتراف بحقوق الفلسطينيين القانونية، لكن الأمر يبدو الآن كمحاولة ممنهجة لتكريس الضم الفعلي، خاصة بعد القرارات الإسرائيلية السابقة مثل ضم غور الأردن عام 2020.
ويخالف هذا القرار الإسرائيلي الجديد بشكل صريح:
- اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر بشكل قاطع أي تغيير في وضع الأراضي المحتلة.
- قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير شرعية.
- الرأي الاستشاري الأخير الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي ألزم إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية فوراً.